الخطب والمحاضرات

صفر وما فيه من التشاؤم

2010-02-06


الحمد لله الذي لا خير إلا خيره، ولا طير إلا طيره، ولا إله غيره، له الأمر كله فيما يملك والذين يدعون من دونه ما يملكون من قطمير، و إليه القصد كله فلا يُرجى من غيره فتيل ولا نقير، لا يعزب شيئ عن علمه ولا يطلع أحداً على غيبه وهو اللطيف الخبير، و الصلاة و السلام على من سد ذرائع الشرك و أبوابَه، وربى على التوحيد أتباعه و أصحابه، وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة لم يقم بها من تطير بالشهور و الأيام، ولا من تشائم بالطيور والأنعام.
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله القائل: (لَا عَدْوَى ولا طِيَرَةَ ولا هَامَةَ ولا صَفَرَ ) (  1 ) و على آله خير آل، و أصحابه ذوي البر و الامتثال، و من سار على نهجهم واقتفى طريقهم إلى يوم المرجع و المآل.

عباد الله:
أوصيكم و نفسي بتقوى الله تعالى:
أيها الأخوة المؤمنون يا أهل التوحيد ورجال العقيدة:
تُعشعش الخرافة في الرؤوس، وتستولي الأوهام على النفوس.
إلى متى نظل نتطير بالشهور ونتشائم بالطيور؟ أنريد أن نكون ككفار ثمود الذين قالوا لصالح ومن معه: [قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ] أوكفرعون و قوله حين وصفهم الله بذلك فقال: [فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ] أم نريد أن نقتدي بأصحاب القرية الكافرة الذين: [ قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ].
أم نريد أن نكون كمشركي العرب الذين كانوا يتطيرون بالطير وغيره؟!.
عباد الله:
إن الذي حملني على هذا القول هو كثرة الاتصالات و السؤال: هل يجوز الزواج في شهر صفر؟
إن هذا تكريس لما كان عليه أهل الجاهلية، وهناك عادات كثيرة من موروث الجاهلية، ومنها عادة التشاؤم بصفر، ومن مظاهر ذلك إظهار هذا التشاؤم أكثر في آخر ربوع من شهر صفر حتى أن بعض المناطق لا يجلسون عصر ذلك اليوم تحت سقف، ولئن جاء هذا من عوام فإن هذا متوقع وعلى العلماء نصحهم وإرشادهم، ولكن عندما يأتي من العلماء فكيف سيكون الحال؟!.
إن بعض من يدعي العلم يؤصلون هذه الخرافة وهذه العادة الجاهلية؛ وذلك بإحداث صلاة خاصة لآخر ربوع من شهر صفر، فيها قراءة مخصوصة ودعاء مخصوص، إن هذا من أعظم العجب، ويرتبون كذلك مجالس خارج البلاد في عصرية ذلك اليوم هروباً من شؤمه.
أتريد أن تعرف من الذي يؤصل للتشاؤم و التطير بشهر صفر ومن يرتب للعامة ذلك الهروب من شؤم آخر ربوع منه، ارجع إلى كتاب " الدليل القويم في ذكر شيء من عادات تريم " الذي قرضه وأثنى عليه وعلى مؤلفه سبعة من كبار علماء تريم، و صدر عام (1422هـ). إني لموقن أيها الأخوة أن هؤلاء يعرفون الحق في هذه المسألة، وهو واضح و كم قد بح صوت العلامة السيد عبدالله محفوظ الحداد وهو ينهى عن هذا الأمر ويحذر منه، بل إنه كل سنة يخطب في التحذير منه، فكيف يخفى على هؤلاء؟! لا ليس الأمر الخفاء ولكن كما قال الله تعالى: [وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ
].

جميع الحقوق محفوظة لـ موقع الشيخ أحمد المعلم