الخطب والمحاضرات

واعتصموا بحبل الله جميعاً

2010-02-05


( واعتصموا بحبل الله جميعاً )

15/ربيع الأول/1424هـ

مسجد خالد بن الوليد

 

[الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا{1} قَيِّماً لِّيُنذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً{2} ].

الحمد لله لذي أنزل هذا القرآن [هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الهُدَى والفرقان] الحمد لله الذي شرفنا بهذا القرآن الذي قال في وصفه: [إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً{9} وأَنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً]

و الصلاة و السلام على من لا فلاح في الدنيا و الآخرة إلا بإتباعه، و لا نصر و لا فتح إلا بالأخذ بمنهجه، ولا عز ولا تمكين إلا في الاقتداء به و التحاكم إلى سنته وشريعته، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه و التابعين له إلى يوم الدين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

- الوصية بالتقوى.

- عباد الله:

يقول تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ{100} وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ]

لقد حذرنا ربنا من طاعة اليهود و النصارى الذين يعملون على ارتدادنا من ديننا إلى الكفر، وعلى السعي بيننا بالتفرقة والخلاف، وأن ذلك لا يليق بقوم مؤمنين ينزل عليهم وحي الله وتتلى عليهم آياته وبين أظهرهم رسوله: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ]

الأمر بتقوى الله التقوى التي تليق بجنابه. ومنها أن لا نركن إلى الكافرين وأن لا نتولاهم فإنه: [وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ] وإن سوء الخاتمة بالمرصاد لمن أطاعهم و اتبع سبيلهم: [ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ{26} فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ{27} ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ]

فطاعة الكفار في بعض الأمر قد تكون ردة الدين، فكيف إذا كان في كل الأمر أو في الأمور العظيمة مثل: (ترك الجهاد، التحاكم إلى غير شرع الله، وإلغاء التعليم الشرعي، وموالاة الكافرين ضد المسلمين) ولهذا جاء التحذير من هذا كله، و الأمر بالبعد عنه حتى لا يختم للمسلم بسوء العاقبة، إذ الواجب أن يموت مسلماً على خاتمة حسنة ليدخل الجنة.

[وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ] إن من أعظم ما يعمل له أهل الكتاب هو التفريق بين المسلمين؛ لذلك فإن الله يحذرنا منه في هذه الآية ويأمر بعكسه، وهو الاعتصام بحبله وعدم التفرق، ثم يذكرنا بما كان عليه العرب قبل الإسلام من الحروب و الشتات التى تفضي إلى النار.

 

الخطبة الثانية

الحمد و الثناء الوصية بالتقوى:

[وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ] .

وهذه في الحقيقية وظيفة ولاة الأمر وحكام المسلمين قبل كل شيء وقبل كل أحد، يقول الله تعالى: [ ولَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ{40} الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ] .

جميع الحقوق محفوظة لـ موقع الشيخ أحمد المعلم