الخطب والمحاضرات

الـــغـــفـــلـــة

2010-01-23


بسم الله الرحمن الرحيم

 

25/3/1425هـ

الـغـفـلة

مسجد خالد بن الوليد

الحمد لله الذي أيقظ قلوب المؤمنين بملازمة ذكره، وأنار عقولهم بتحقيق عبادته وشكره، وطمس بصائر الغافلين لإعراضهم عن نهيه و أمره،أحمده حمدَ مستمدٍ لنواله خاضعٍ لجلاله، خائفٍ من عواقب حلمه وإمهاله، و أشكره على جزيل فضله وإحسانه، وسوابغ نعمه و امتنانه.

و الصلاة و السلام على من كانت العبودية شعاره، و الذكر دثاره، ومراقبة الله معمور بها ليله ونهاره، صلى الله عليه وعلى آله أحباء القلوب، وصحابته الملازمين لذكر علام الغيوب، و التابعين لهم بإحسان على تلك الطرائق و الدروب.

و أشهد أن لا إله إلا الله شهادة تستلزم دوام ذكره ومراقبته، و تنفي عن القلوب الغفلة عن حضرته، و أشهد أن محمداً عبده الأواب، و رسوله الهادي إلى الحق و الصواب، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه صلاة وسلاماً دائمَين متواليين بغير حساب.

عباد الله:

أوصيكم ونفسي بتقوى الله:

عباد الله:

إن مرض الغفلة من أخطر الأمراض، ومظهرها من أقبح المظاهر و الأعراض، وهي (سهو يعتري الإنسان من قلة التحفظ و التيقظ) أو هي (متابعة النفس كما تشتهي) وهي من صفة الكافرين لا من صفة المؤمنين، قال تعالى:[مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ{107} أُولَـئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ]

بل أن صاحبها ينزل من رتبة الإنسان إلى رتبة الحيوان قال تعالى: [وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الغَافِلُونَ].

وهي سبب عظيم من أسباب الضلال و الانصراف عن الهداية، قال تعالى: [سَأَصْرِفُ عَنْ آَيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آَيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ].

وسبب من أسباب عقوبة الدنيا وسوء الخاتمة، قال تعالى يذكِّر آل فرعون حين ذكّرهم بالآيات فلم يتذكروا بها: [فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي اليَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ] .

وهي كذلك من أهم أسباب دخول النار قال تعالى: [إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آَيَاتِنَا غَافِلُونَ].

وبسببها يتسلط الشيطان على الإنسان، روى مسلم في صحيحه من حديث جابر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان لا مبيت لكم ولا عشاء وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان أدركتم المبيت وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال أدركتم العشاء) ( [1] ).

وهي أيضاً سبب لرد الدعاء وعدم الاستجابة، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الْقُلُوبُ أَوْعِيَةٌ وَبَعْضُهَا أَوْعَى من بَعْضٍ فإذا سَأَلْتُمُ اللَّهَ عز وجل أَيُّهَا الناس فَاسْأَلُوهُ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ فإن اللَّهَ لاَ يَسْتَجِيبُ لِعَبْدٍ دَعَاهُ عن ظَهْرِ قَلْبٍ غَافِلٍ) ( [2] ).

ولهذه الأضرار و المفاسد وغيرها حذرنا الله تعالى من الغفلة فقال تعالى: [وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الجَهْرِ مِنَ القَوْلِ بِالغُدُوِّ وَالآَصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الغَافِلِينَ] فأمر بالذكر ونهى عن عكسه وهي الغفلة، بل إن الله أمرنا بأن نكون من أهل الذكر و أن نُصبِّر أنفسنا معهم، ونهانا عن مصاحبة أهل الغفلة واستماع قولهم أو اتباع أمرهم فقال تعالى: [وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا].

يقول ابن القيم رحمه الله: (لا سبيل للغافل عن الذكر إلى مقام الإحسان كما لا سبيل للقاعد للوصول إلى البيت) ( [3] ) ويقول : (الغافل بينه وبين الله عز وجل وحشه لا تزول إلا بالذكر) ( [4] ).

 

الخطبة الثانية

- الحمد و الثناء و الوصية:

- أسباب الغفلة:

أ) الجهل:

ب) أسباب الغفلة كثيرة ومنها الذنوب: [كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ{14} كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ] عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم: ( تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عوداً عوداً، فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، حتى تعود القلوب على قلبين: قلب أسود مربادا كالكوز مجخيا، لا يعرف معروفا و لا ينكر منكرا، إلا ما أشرب من هواه، و قلب أبيض فلا تضره فتنة ما دامت السماوات و الأرض. " ( [5] ).

ج) الانخراط في اللهو و اللعب:

قال تعالى: [وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ{6} وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ].

- موضوع جلب المطربين وتعظيمهم.

وقال رسول الله r (ما اجتمع قوم فتفرقوا عن غير ذكر الله إلا كأنما تفرقوا عن جيفة حمار وكان ذلك المجلس عليهم حسرة) ( [6] ).

- علاج الغفلة:

1) العلم.

2) سماع القرآن.

3) سماع الموعظة.

4) مخالطة الصالحين.

 

 


 

[1] رواه احمد 3/346 برقم 14771.

[2] رواه أحمد 2 / 177 برقم 6655 وصححه أحمد شاكر.

[3] الوابل الصيب 1 / 62.

[4] الوابل الصيب 1 / 63.

[5] رواه احمد 5 /386 برقم 23328.

[6] رواه أبو داود 4 /264 برقم 4855 ، مسند الإمام أحمد 2/389 برقم 9040.

جميع الحقوق محفوظة لـ موقع الشيخ أحمد المعلم