الخطب والمحاضرات

غرة رمضان

2012-07-28


غرة رمضان

20/7/2012م 

الحمد لله الذي جعل رمضان محطة يتزود منها العاملون، وميدان يتنافس فيه المتنافسون،وأتاح فيه من الفرص ما يربح فيها الموفقون، ولا يخسرها إلا المعرضون المحرومون، فأبواب الجنة مفتوحة،وأبواب النار مغلقة غير ممنوحة، ودواعي الشر والشهوات ملجمة مكبوحة، ودواعي الخير ظاهره مسموحة.

والصلاة والسلام على من عرف قدر رمضان وبالغ في تعريفه،ودعاالأمةإلى استغلاله وتوظيفه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، وأشهد أنلاإلهإلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

وأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عزوجل.

عباد الله:

شهر رمضان فيه من أبواب الخير مالا يحصيها إلا معطيها سبحانه وتعالى، فمن أبواب الخير فيه أنه شهر الصيام، شهر القيام، شهر القرآن، شهر الجود والإحسان، شهر الإرادة، شهر التغيير، نعم هذا هو شهر رمضان وهذه بعض أبواب الخير فيه،وأبواب الخير فيه كثيرة جداً يدركها ويعرفها ويلمسها كل من يعرف شيئاً عن رمضان، وستسمعون من الدروس والمواعظ والخطب عن تلك الأبوابفتعرفونها، وماعلينا جميعاً إلا أن نكون ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

أيهاالإخوة الكرام:

لنعود إلى هذه الأبواب التي اخترناها من أبواب الخير،ونتأملها، وننظر كيف نستغلها ونوظفها التوظيف الذي يجعلنا نحظى ونفوز بالوعود الكريمة التي وعد الله بها الصائمين والقائمين ومن قاموا رمضان وأدوا فيه عبادة الله على الوجه الذي يرضيه؛فيفوز أولئك بالجنة والمغفرة والعتق من النار، بتزكية الأرواحوتكفير الذنوب والسيئات،وبالكثير الكثير من المنح والعطايا التي رصدها رب العالمين للمتاجرين معه، والمتنافسين في سبيله وفي سبيل مرضاته والقرب منه،أما باب الصوم فيقول الله سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) ويقول سبحانه: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ).

وعدّ الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة صيام رمضان رابع أركانالإسلام،ففضل صيام رمضان عظيم، وقد قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: ( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) ([1])ورب العالمين في الحديث القدسي يقول: ( كل عمل ابني ادم له الحسنة بعشر أمثالهاإلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به... )([2])الخ.

قال العلماء: اختصاص الصوم بأنه لله وأن جزاءه غير محصور كبقية الأعمال دليل على أن الله يعطي عليه ويجزي عليه بغير حساب،وفضله عظيم وثمراته كثيرة، وحسبنا أنه مقترن بالتقوى التي هي رأس كل خير، فقد جعل الله عزوجل من علة فرض الصيام على المسلمين (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) أي لعله بصيامكم تحصلون على التقوى،فإذا كان الأمر كذلك أيهاالإخوة فهل كل صيام يؤدي إلى هذه النتيجة؟ هل كل صيام يوصل إلى هذه الثمرات؟ يبلغ به الصائم إلى هذه الدرجات؟ لا ليس كذلك!.

فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول:( كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش)([3]) فيا أيها الصائمون في هذه السنة، في هذا الوقت واليوم الطويل والحر الشديد من يرضى أن يكون صيامه - وكلكم صائمون صابرون على حر الصيف وطول نهاره ابتغاء مرضاة لله عزوجل - من منا جميعاً يرضى أن لا يكون له من صيامه إلا الحر والعطش، لا يرضى أحد منا بذلك.

لهذا فيجب علينا أن نصوم الصيام الذي يؤدي بنا إلى العتق من النار وإلى تكفير السيئات، وإلى أن نكون ممن يدخل أبواب الجنة التي فتحها الله في شهر رمضان،وإذا أردنا ذلك فأول شيءأن نتفقد نيتنا، نتفقد قصدنا أو مقاصدنا، لا يكون صيامنا مجرد تقليد لآبائناوأمهاتنا، مجتمعنا كلهم يصومون فنحن نصوم مثلهم، بل يجب أن نعرف أننا عباد لله، وأن الله قد أمرناأن نعبده بهذه العبادة فندع طعامنا وشرابنا وشهوتنا من أجله، فنصوم من أجل هذا الأساس، نصوم محتسبين نريد الأجر والثواب من الله؛لأن الرسول صلى الله عليه وسلم علق تكفير الذنوب لمن صام إيماناً واحتساباً، وليس لمن صام تقليداًمع الناس بدون قصد وبدون نية ولا معرفة، فلابد أن ننبه أنفسنا ونحفزها على أن تعرف قدر العبادة،ونمتثلهاونستصحبها في عباداتنا كلها،ونحن في الصوم من أجل أن نحصل على ثوابه وثمراته ونفحاته، ونكون فيه من المقبولين، نعم وعلينا أن نتخلى بأخلاقه وآدابه، فليس الصوم بترك الطعام والشراب ولكن الصوم لمن ترك اللهو والرفث،كذلك الفسوق والعصيان بأن يكون يوم صومه عن أيام فطره زيادة في التحفظ عن الذنوب والمعاصي عن الصغائر والمكروهات، عن المشتبهات، يحسن أخلاقه ويكون كما قال صلى الله عليه وسلم: ( فإن سابه أحدهأو قاتله فليقل إني صائم إني صائم ) ([4])لا يبتدئ هو بالخصام والمشاكل مع الناس ولكنه ولو ابتدأ معه غيره أشعره واعتذر إليه بأنه لا يواجهه لأنه صائم، لتصم جميع جوارحنا،ألسنتنا عيوننا آذاننا بطوننا فروجنا أيديناأرجلنا تفكيرنا جميع جوارحنا الظاهرةوالباطنة عن كل مالايرضي الله سبحانه وتعالى، هكذا نكسب الصيام ونفوز بثمرته.

أيهاالإخوة المؤمنون:

من أبواب الخير باب القيام في رمضان، وهو أمر سائد ومعروف، والقيام دأب الصالحينوسنة المرسلين، وفيه يتنافس أصحابالأنفسالأبية والقلوب الحية واليقين بوعد الله والرغبة في الدرجات العلى عند الله طول السنة وليس في رمضان، ولكن في رمضان مزية،فمن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه([5])فلنحرص عليه بأن نسارع ونبادر إليهونحضره من أولهإلىآخره، فإن الأجر التام الذي يحسب لصاحبه أنه قام ليلة كاملة أن يقوم مع الإمام حتى ينصرف، هكذا يقرر الرسول صلى الله عليه وسلم، فتخلخل الصفوف بين أول ركعة وآخر ركعةوالوتر أمر غير صحيح وعلامة غير صحية، فعلينا أن نتجنبها وأن لا نكون منساقين ورائها، علينا أن نصبِّر أنفسنا:{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} ثم علينا أن نكون راضين قانعين مستطيبين هذا القيام متلذذين به؛ حتى يكتبه الله لنا ويتحقق فينا الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم الذي يقول: ( وجعلت قرة عيني في الصلاة )([6]) في الصلاة بفرضها ونفلها جعلت قرة عين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف يكون متأسياً ومقتدياً به من تضيق نفسه وصدره عن القيام وعن الصلاة وعن الصبر مع الصائمين والقائمين والقانتين والمصلين، هذا لا يليق بمؤمن يزعم أنه مقتدٍ برسول الله صلى الله عليه وسلم.

علينا أيهاالإخوةأن نعلم أن من أبواب الخير في رمضان قراءة القرآن،ودليل ذلك واضح فشهر رمضان هو الذي أنزل فيه القران كما سمعتم الآية، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيه جبريل في رمضان من أول ليلة إلى أخر ليلة يدارسه القرآن،أليس هذا دليل على أن رمضان شهر القرآن؟ بلى هو شهر القرآن،فمادام الأمر كذلك فليكن شهر القرآن لنا وليكن قبل ذلك القرآن رفيقنا وصاحبنا وأنيسنا وقرة عيوننا في السنة كلها، لكن يزيد الأمر في رمضان فنقبل عليه ونتنافس فيه ونقرأه القراءة الصحيحة والدائمة، ونحاول أن نصحح من قراءتنا،فليس كل الناس يحسنون قراءة القرآن على الوجه الصحيح، لكن المشكلة أننا إذا لم نعرف قراءة القرآن تركنا القرآن، المشكلة أن الذي لا يعرف أن يقرأ القرآن يرضى بذلك فلا يحاول أن يصحح، والرسول صلى الله عليه وسلم قد قسَّم الناس في قراءة القرآنإلى قسمين فقال:( قارئ القران الماهر به مع السفرة الكرام البررة ) ([7])هذا الذي حرص على القرآن وأقبل عليه وجوَّده وأتقن قراءته مع السفرة الكرام البررة من ملائكة الرحمان سبحانه وتعالى،الآخر الذي يقرأه وهو حريص على قراءتهولكنه لم يتعلم أو لم يتح له الفرصة ليتعلم كيف يقرأ القراءة الصحيحة أو لم تساعده لسانه على أن يقرأ القراءة الصحيحة فيقرأه ويتعتع فيه قال له أجره مرتان، له أجره مرتان، لكن الخاسر هو الذي لا يقرأ، الخاسر هو الذي لا يحاول أن يصحح قراءته، فلنقرأ ولنحاول أن نصحح قراءتنا ولنتدبر هذه القراءة والله عزوجل قد نعى على الذين لا يتدبرون فقال:{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} فلا نرضى لأنفسنا أن تكون على قلوبنا أقفال تحول بيننا وبين قراءة القران.

ومن أبواب الخير أيها الأخوة في رمضان باب الجود والإحسان والمواساة والتراحم والتكافل، وحديث ابن عباس الذي أشرتإليه في خطبة الجمعة الماضية يخبر فيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآنقال:فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة([8]هذا وحياته لم تكن حياة الترف ولا حياة الغنى ولا تكديس الأموال، وليس معه إلا القليل،وهذا القليل لايمسكه لنفسه ولا لعائلته ولأسرته ولكنه كان ينفق منه ويعطي منه عطاءَ من لا يخشى الفقر، فلنقتدِ به صلى الله عليه وسلم بأوجهٍ مختلفة، منها وهي أساسها وهي فرضها اللازم على كل من لديه مال إعطاء الزكاةوإعطاء الزكاة على وجهها الصحيح بالنية الخالصة الصادقة لله عزوجل، بأن تطيب بها أنفسنا ولا نعطيها كُرهاً،وإنما نعطيها طيبة بها أنفسنا لننال بها الأجر والثواب والتزكية التي وعد الله بها لأهل الزكاة:{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} فنأخذها أو نعطيها بنفوس طيبة، ونحذر أن نستغلها لمصالح أنفسناأو نحوِّلها إلى معصية وجرائم وعدوان،أما استغلالها البسيط عند بعض الناس فهو يعطيها على شكل هدايا وإكراميات التاجر لعماله، فيعطيهم مستفيد أنهأعطاهم حوافز العمل وإكرامياترمضان، وهذا لايجوز أن يكون من الزكاة، العامل إن كان فقيراً يجوز أن تعطيه من الزكاة باسم الزكاة لا باسمأنك أكرمته ولا باسمأنك أعطيته حافزاً ولا باسمأن له في رمضان زيادة فتتجمل بالزكاة وتعطيه فتكسب من وراءه، لا يجوز ذلك،وأكبر من ذلك أن يتخذها بعض التجار - الذين لاذمة ولا ضمير - رشوة يرشون بها المسئولين، الزكاة المبلغ الأكبرالمائةألفأوالمائة عشرين ألف لمدير الضرائب أومدير الجمارك أو مدير البلدية أو مسئول الشرطة أو القريب الذي يحتاج إليه في بعض الحالات،هذا مجرم هذا معتدي حوّلَ الزكاة إلى رشوة، لا يجوز، فلنتقِ الله ولننتبه لهذه الأمور ونحسن إخراجها ونتحرى فيمن يستحقها ومن يأخذها، وشيئاًآخر في المقابل لا تكون أنفسنا دنيئة، لا نُسقط التعفف الذي عُرفنا به في هذه البلاد، هذه البلاد عُرفَأصحابها بالعفة وبعلو النفس وسموها وبالاستغناء عن الناس، يكدحون ويسافرون ويجاهدون من أجل لقمة العيش النظيفة الطيبة، ولا يمدون أيديهم بالسؤال للناس، لكن اليوم تغيرت الأخلاق، وكثير من الناس للأسف الشديد اختاروا الطريقالأسهل،أسهل في نظرهم أن يمد يده ويحتال ويكذب، ويختلق المشاكل والأمراض والديون وعشرين مشروع يصوره، وكل يوم يأتي بمشروع من أجل أن يحصل على أموال الناس،هذا أيضاً محتال مجرم وهوأخذ لحق الفقراء والمساكين ولايجوز أن يكون بهذه الصورة، بل حتى صاحب الحاجة كل ما استطاع أن يستغني وأن يتعفف،وكل ما استطاع أن يترفع خير له في أن يقع في مثل هذا: {لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا }فهذه الآية التي وصفت هؤلاء يجب أن نكون دائماً متأسين بهم ومقتدين بهم، ولا نطلق لأنفسناعنانها لنسأل الناس ونسقط أيدينا عند الناس،فالمسألة محرمة لمن لا يستحق، ومن سأل الناس أموالهم تكثراً جاء يوم القيامة ووجهه عظم لا لحم عليه أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم([9])فلنستغنِ بالله ولا نمد أيديناأو نرفع عيوننا إلى غير الله سبحانه وتعالى، نسأل الله أن يغنينا بغناه ويتكرم علينا بفضله ويجعلنا من المتعففين، ويوفقنا لدخول هذه الأبواب من أبواب الخير واستثمارها اكبر استثمار، أقول قولي هذا وأستغفر الله فاستغفروهإنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى،وأفضل الصلاة وأزكى التسليم على سيد الأولينوالآخرين وقائد الغر المحجلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

وأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله،فلنتقِ الله سبحانه ولنتعلم التقوى مما نحن فيه من هذا الصيام الذي قال الله عزوجل عنه:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.

عباد الله:

من أبواب الخير في رمضان باب الإرادة، التي تبلغ بصاحبها المنازل العالية، والدرجات الرفيعة، وتميزه عن الضعفاء وعن ضعاف الهمم، نحن في رمضان نصوم وتعرض علينا الشهوات ونتمكن لو أردنا منها، نستطيع أن نأكل من غير أن يرانا أحد،أن نشرب من غير أن يرانا أحد، يستطيع الزوج أن يصل إلى زوجته وهما في غرفتهما مغلقَينِ الباب ومرخين الستور ولكنه لا يفعل لأنه يراقب الله سبحانه وتعالى،إرادة قوية لا مجال معها لهذه الأمور في نهار رمضان، هذه الإرادة يجب أن نستصحبها في ليل رمضان كما استصحبناها في نهار رمضان، فإن في نهار رمضان مُنعنا من هذه الأشياء الحلال لحكمة يريدها الله تعبداً لله عزوجل، ولكن في نهار رمضان وفي ليل رمضان ومن قبل رمضان ومن بعد رمضان مُنعنا من أشياء من المحرمات ومنعنا من ترك الواجبات، ما الذي يجعلنا لا نمتنع عن ما حرم الله علينا؟؟! ما الذي يجعلنا نقصر فيما أوجب الله علينا؟إنها ضعف الإرادة،إنها قلة الهمة أو ضعف الهمة وعدم اليقين أو قلة اليقين بوجوب ما أوجب الله وتحريم ما حرم الله والاستهانة بحدود الله والتهوين من شأن وعيد الله بالعذاب في الدنيا أوالآخرة لمن تخطى حدوده سبحانه وتعالى .

فعلينا أن نستصحب هذه الإرادة وإذا عرض علينا شيء فيه معصية لله فلنقل إنا صائمون، صائمون عن كل ما حرم الله

فصم يومك الأدنى لعلك في غدٍ تفوز بعيد الفطر والناس صومُ

فنستصحب هذه الإرادة القوية للامتناع عن المحرمات والعادات السيئة، عن الأمور التي يقولون أنهم مبتلون بها،المدخنون يقولون نحن ابتلينا ونريد أن نتخلص، اليوم جاء وقت التخلص، تعلمت الإرادة من رمضان ومن الصيام فتعلم الإرادة في ترك التدخين، تعلم الإرادة في ترك التخزين والقات، تعلم الإرادة في ترك المحرمات بشكلها العام .

نسأل الله عزوجل أن يوفقنا ويسددنا ويرزقنا الإرادة الصادقة التي تجعلنا من أهل العزم، من المخلصين الذين يتولاهم ويحفظهم ويعينهم ويحسن جزائهم إذا رجعوا إليه .

 


[1]متفق عليه. من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، رواه البخاري1/22حديث رقم22، ومسلم 1/523 حديث رقم 760.

[2]متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، البخاري 6/2723حديث رقم 7045،ومسلم 2/807 حديث رقم 1151.

[3]رواه ابن ماجه في سننه (1690).

[4]رواهالبخاري (1894) ومسلم (1151(.

[5]جزء من الحديث السابق: ( من صام رمضان إيماناً واحتساباً... ومن قام رمضان....) الحديث.

[6] رواه النسائي وغيره، وصححه الألباني في صحيح الجامع ( 3124 ).

[7]رواهمسلمبرقم 1962.

[8] رواه البخاري رقم 5 ( 1/7).

[9]متفق عليه ،رواه البخاري 1381ومسلم 1724عن ابن عمر رضي الله عنهما ولفظمسلم: (لَا تَزَالُ الْمَسْأَلَةُ بِأَحَدِكُمْ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ...)

جميع الحقوق محفوظة لـ موقع الشيخ أحمد المعلم