الخطب والمحاضرات

التغيير إلى أين؟

2012-02-14


بسم الله الرحمن الرحيم

11/3/1433هـ التغيير إلى أين؟ 3/2/2012م

 

المقدمة.

الوصية بالتقوى.

يحتفل كثيرٌ من المسلمين هذه الليلة بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الثاني عشر من ربيع الأول؛ لأن جمهورَ أهل السير يرجحون أنها ليلة مولده صلى الله عليه وسلم، وإن كان هناك من يقول غير ذلك، ولا شك أن مولده صلى الله عليه وسلم نعمة من نعم الله تعالى؛ ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يصوم يوم الاثنين لأنه ولد فيه وأنزل عليه الوحي فيه، واستحباب صيام يوم الاثنين هو معلوم ولا خلاف على ذلك، لكن الاحتفالات التي تجري في العالم الإسلامي ليست مما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحابته وهم الأعلم بمولده وبفضل ذلك المولد وقيمته، وهو صلى الله عليه وسلم يقول: ( فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ َتَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ )([1]) .

وحديثي اليوم ليس عن حكم الاحتفال بالمولد، فقد تحدثت عن ذلك كثيراً، وألفت فيه كتاباً خاصاً، لكنني أقول: إن كان لابد أن نتذكر هذه الأيام الخالدة والمناسبات العظيمة فليكن على سبيل الاعتبار وأخذ الدروس والعظات منها، وما دمنا نعيش ما يسمى بالربيع العربي وثورات التغيير التي هوت تحت وقعها أنظمة وقامت أخرى وتعثرت بعضها ولازالت بعضها تعاني من البطش والكيد الشديد، -مادمنا في هذه الأجواء فإن الأجدر بنا حينما تمر بنا هذه المناسبات أن نتأملها وننطلق منها إلى واقعنا مستلهمين عبرها ودروسها؛ لنأخذ منها عدتنا وطاقتنا وضياء دروبنا، إن مولد النبي صلى الله عليه وسلم كان مدخلاً لأعظم تغيير عرفه التاريخ في العالم، حين مبعث النبي صلى الله عليه وسلم قد انحط انحطاطاً عظيماً، يصوره صلى الله عليه وسلم بقوله: (وَإِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إلى أَهْلِ الأرض فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إلا بَقَايَا من أَهْلِ الْكِتَابِ ) ([2]).

ويقول شوقي في إحدى قصائده، يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم:

أتيت   والناس   فوضى   لا   تمر    بهم *** إلا   على   صنم   قد   هام   في صنم

شركاً بالله وهوى متبع وعصبية مقيتة وتخلف كامل وانعدام لمقومات الحضارة وخفة وزن بين الأمم، هناك استعمار واحتلال يتقاسم أرض العرب وينتهك خيراتهم، إلى آخر تلك المآسي التي كانوا يعيشونها قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاءت بعثته صلى الله عليه وسلم لتغيير ذلك الواقع، وبالفعل في خلال ثلاث وعشرين سنة أقام صلى الله عليه وسلم أصول التغيير، وأرسى قواعده وثبت أركانه، إنه التغيير من الشرك إلى التوحيد، ومن الظلم إلى العدل، ومن الضعف إلى القوة، ومن الجهل إلى العلم، بل إلى إذكاء مشاعر العلم والحضارة لتضيء الكون كله، ويخرج الناس جميعهم من ظلمات الشرك والجهل إلى نور التوحيد والعلم، قال تعالى: { الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ } [إبراهيم : 1] وبعد أن أكمل الله لرسوله صلى الله عليه وسلم الدين، وأتم به النعمة قبضه إليه بعد أن طمأنه وطمأن أمته على ثبات وانتشار هذا الدين وخلوده، بل وعلى ظهوره على الكون كله، قال تعالى مبشر المؤمنين ومبيناً لهم ما ينتظرهم وينتظر دينهم في المستقبل: { يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9) } الصف.

وما إن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصّب خليفته ليتولى حمل مشاعل النور والهداية من بعده حتى انسابت جحافل الفتح الإسلامي شرقاً وغرباً قائلةً لمن سئل عن هدف خروجهم من جزيرتهم ومواجهة الأمم الأخرى: ( الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ) ([3])، وكان ذلك، وحصل الذي خرجوا من أجله، وما من جانب مشرق من جوانب الحضارة المعاصرة إلا وللإسلام يد عليه باعتراف كبار صناع هذه الحضارة، و أمة الإسلام بعد ذلك السمو والارتفاع والانجازات العظيمة كما هي سنة الله في الأمم أتى عليها ما أتى على بقية الأمم من فتور، نتج عنه تخلف في معظم جوانب حياتها، وهذا أمر لا خلاف عليه، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم قد بشر هذه الأمة أن الله لا يدعها إلى ذلك بل سيبعث لها على رأس كل مئة سنة من يجدد لها أمر دينها ([4]) فهي تتغير نحو الأسوأ ثم يهيئ الله عز وجل من يغير ما بها من السوء إلى الحال الأحسن والأجدر بها، ولكن كيف يكون ذلك، إنه بانتهاج نفس الطريق طريق الإصلاح والتغيير الذي انتهجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته والمصلحون المجددون الذين توالوا على مر القرون الماضية، وكما قال الإمام مالك رحمه الله: لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح بها أولها، نعم بإتباع ذات المنهج والأهداف والقواعد التي بني عليها سبيل التغيير، دعونا من الوسائل فالوسائل متغيرة ومتجددة ونأخذ منها كل جديد مشروع لا يخالف كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، إنما نقول هل الثوار الذين أخذوا على عواتقهم اليوم صنع التغيير في الأمة جميعهم مؤمنون بهذه القاعدة التي وضعها وتوارد عليها أئمة الإسلام؟ الجواب جزء منهم، ولكن أجزاء على العكس من ذلك، أولئك يقولون بلسان حالهم أو مقالهم: لن يصلح آخر هذه الثورات إلا بما صلحت به الثورة الفرنسية، أو يقولون لن يصلح حالنا إلا بما صلح به حال عدونا وبما أملاه علينا ذلك العدو ومنظماته المشبوهة، إن رواد هذا الاتجاه المنادي بإتباع سبيل فرنسا في ثورتها والمنظمات الغربية في منهجها إنهم قليل، لا يمثلون كل الساحات ولا يمثلون كل الثوار ولا كل المنادين بالتغيير، ولكنهم للأسف مؤثرون، استخفوا بذلك كثيراً من الأتباع، بل حتى من الطيبين وحيدوا جزءاً كبيراً آخر، حتى أصبح لا يستطيع أن يعلن بما يرى أنه هو الحق، فصار الحال كما قال الشاعر:

( ومن قادة التغيير من ليس همه سوى أن يظل المسلمون ويفجروا

وفي ساحة التغيير بعض طوائف على الخلق المذموم صاموا وأفطروا ).

فرواد هذا الاتجاه يريدون أن يغيروا هُوية الأمة ومرجعيتها وأصول حكمها، يريدون أن يلزمونا بحقوق الإنسان كما يراه الغرب الكافر لا كما يراه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، يريدون حريةً لا يضبطها ضابط ولا يقيدها قيد لا من دين ولا من خلق ولا من عرف، يريدون أن يرهنونا بدون مقابل لعدونا عبر الاتفاقيات المجحفة التي يقف ورائها اليهود، ويرهنونا للمنظمات المشبوهة التي يؤسسها ويدعمها من يحاربون الله ورسوله ويحاربون الفطرة الإنسانية، صحيح أن هذا التوجه نحو الاتفاقيات الخبيثة والمنظمات المشبوهة قد بدأ في العهد السابق، ولكن هؤلاء يعمقونه وينقلونه من حيز التنظير إلى حيز التطبيق، نسأل الله أن لا يبلغهم آمالهم، وأنوهُ هنا أن هؤلاء الرواد الذين يسعون هذا السعي، ويصرحون بهذه التصريحات، ويتخذون الخطوات نحو تغريب الأمة و تغيير حالها إلى ما عليه أوربا وأمريكا، إنهم وان ادعوا أنهم من أهل التغيير فهم ولله الحمد ليسوا موجودين عندنا هنا في حضرموت، تلك الرؤوس رؤوس الضلالة - من فضل الله - لم نسمع أن أحداً من أهل حضرموت المنتمين إلى ساحات التغيير ولا غيرها موجودون في حضرموت، والحمد لله حضرموت بلدنا بفضل الله تعالى قيمها وموروثها وما رُبي أهلها عليه من الدين والالتزام والحفاظ على الخير، حال دون الانحراف إلى ذلك الإلحاد والمرور من أحد من أبنائه الذين يعيشون في أجوائه وعلى أرضه ونسأل الله أن يثبتنا على ما يحبه ويرضاه، ويجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن, أقول قولي هذا وأستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى وأفضل الصلاة وأزكى التسليم على سيد الأولين والآخرين وقائد الغر المحجلين، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً، وأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى.

أيها الإخوة المؤمنون:

إن تلك الفئة المنحرفة التي وَجَدت في الثورة الشعبية مطيةً لها للإعلان عن ما تكنه قلوبها المريضة، وتجيش به صدورها المتعفنة، " وكلُّ إناءٍ بالذي فيهِ ينضَحُ " - تلك الفئة كانت في البداية تعمم، وتتكلم فيما يناقض الدين وأصوله بالذات فيما يتعلق بالحريات وحقوق الإنسان والدولة المدنية وما أشبه ذلك، مما فيه نوع من التعميم الذي قد لا يستطيع للإنسان أن يجزم بضلاله وانحرافه، لكن الأمر تطور ووصلوا اليوم إلى ما سنتكلم عنه، إلى سب الذات الإلهية والتنقص من الدين والخروج عن كل الدوائر التي يجب أن يبقوا خلالها، وتجاوزوا جميع الخطوط الحمراء التي لا يجوز تجاوزها وللأسف الشديد، انساق في هذا الانحراف كثير ممن كنا نظن أنهم من أهل الدين والدعوة إلى الله، ثم الآونة الأخيرة أبرزت بشكل خاص وبشكل ملفت للنظر، المسماة توكل كرمان، وأمعن أعداء الله في دراسة شخصيتها حتى عرفوا من أين يصطادونها؟!! ومنحوها جائزة نوبل التي لا تمنح إلا لكبار المجرمين في الغالب، جائزة نوبل للسلام في نظرنا نحن أنه لا تمنح إلا لكبار المجرمين منحت بالفعل لرابين زعيم العصابات اليهودية، هذه هي جائزة نوبل التي يقولون إنها للسلام، وهي في الحقيقة للإلحاد وتحقيق مصالح جهة معينة فقط، وموجهة ضد كل ما هو خير، ليس ضد الإسلام فحسب، ولكن كل ما هو طيب وجميل في هذا الكون، أعطوا هذه المسكينة المغرورة هذه الجائزة، ثم مكثت أشهر تتجول من بلد إلى آخر في أوربا وأمريكا، ثم عادت لتوالي تصريحاتها المنحرفة والداعية إلى نقض أصول من أصول الإسلام مثل قولها: ( إن الشريعة الإسلامية مصدر إلهام وليست مصدر تشريع ) وهكذا بكل وضوح وتبجح تقول: الشريعة الإسلامية ليست مصدر تشريع، يعني لا يؤخذ بها في التشريع ولا في الحلال والحرام ولا في الأحكام ولا يؤخذ بها في القوانين، وإنما هي مصدر إلهام، وكذلك تصريحها حول النقاب غطاء الوجه الذي عرفت به المسلمات العفيفات المحتشمات من أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا تقول: ( إنها خلعت النقاب مؤخراً بعد أن اكتشفت أنه بمثابة جدران تعزل المرأة عن العالم، وتقلل من فرص نجاحها، وأنه ليس من الإسلام في شيء، ونصحت كرمان "النساء" بعدم ارتداء النقاب حتى لا يعيقهن عن الإنتاج ).إلى آخر تصريحاتها السيئة المنحرفة نسأل الله أن يهديها أو أن يقطع دابرها، هناك فئة أخرى طبعاً، وقضية الكلام عن ما يخالف الإسلام من بعض رموز ودعاة التغيير كما شرحت كثير، لكن هناك فئة تجاوزت هذا الحد، تجاوزت الكلام عن قضية ماذا نريد، ما هي الدولة التي نريدها؟ ما هو الحكم الذي نريده ؟ ما هي حدود الحرية التي نريدها؟ ، نحن ندعو إلى الحرية، الإسلام أقوى دعوة إلى الحرية، لكنه التحرر من عبودية الهوى والشهوات والطغاة؛ لنكون جميعاً عبيداً لله رب العالمين، هذه الحرية التي نعرفها في الإسلام أما هؤلاء فيريدون أن يحررونا من عبودية الله:

هربوا من الرق الذي خُلقوا له فبُلوا برق النفس والشيطان

وقد صدرت طبعا ألفاظ وعبارات وكتابات في الصحف وفي المواقع الالكترونية، وللأسف هم خمسة أو ستة الذين ابتدئوا هذا المشوار وهذه الحملة ، حملة محاربة الله على أرض الإيمان والحكمة على أرض اليمن، يسبون الله تعالى علانية وبدون استحياء، إذا كان فئة من المنافقين قالوا: ( ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء - يقصدون الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه -: أرغب بطوناً، ولا أكذب ألسنة، ولا أجبن عند اللقاء ) هذه العبارات الثلاث قالوها في حق الصحابة ومعهم الرسول صلى الله عليه وسلم فأنزل الله سبحانه وتعالى قوله: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ، لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} [التوبة 65- 66] كفروا بهذه العبارات، فكيف بالذي يسب رب العالمين؟

وهنا فتوى صدرت لعدد من العلماء يقولون فيها:

أما بعد: فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الدين النصيحة) قلنا لمن؟ قال: ( لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم )رواه مسلم. وإن ظاهرة الردة أخذت في التفشي هذه الأيام من بعض الأشخاص، بعد انطمار دول الإلحاد في مزبلة التاريخ،. وذلك بالإساءة إلى الإسلام وإلى الذات الإلهية تعلى الله عما يقولون!!...

وقد قام موقع في الفيس بوك لبعض الغيورين اسمه (المتطاولون على الله.. معاً لإحالتهم إلى القضاء.) بتجميع إساءات عديدة نقلها عن فكري قاسم رئيس تحرير صحيفة (حديث المدينة)، وعن محسن عائض رئيس تحرير (طاهش الحوبان) وعن سامي شمسان وعن بشرى المقطري.

وكنموذج لهذه الإساءات ننقل بعض إساءات بشرى المقطري، فقد قامت المذكورة بنشر مقال لها بعنوان ( سنة أولى ثورة) في موقع التغيير نت بتاريخ 11يناير 2012م وفي صحيفة الثوري في اليوم التالي( العدد:217) مع بعض الاختصار في صحيفة الثوري:.. ومما انفرد به الموقع قولها : " لكن الأمور لم تعُد طيبة. والرب الشكور لم يعد حاضرا في ليل خدار.. تركنا الرب نتدبر أمورنا ". وقولها: "عيون لا ترحم تطل من بعيد. العسكر والقبائل والبيئة المعادية والله الذي لا يرانا".ومما جاء في الموقع والصحيفة قولها: " أشعر بخيبة كبيرة بحجم الله تتربع على صدري" وقولها: "..قيم المدنية والحب والتسامح والإخاء التي شوهتها الحروب والصراعات وقبائل القيد وكهنة الدين وفي وعينا" وقولها: "كهنة المشترك المتدينين " وقولها: "المدينة التي يمكن أن ترى الله في بحرها وحيدا يطل عليك... سترى الله في ضحكات الصيادين ، وستسمعه في صوت امرأة عدنية وهي تضحك للعالم ملوحة للمارة بأن الحياة ما زالت بخير". وقولها: "النخب السياسية والقبيلة والعسكر والدين .تحالف التخلف في بلادنا" وغير ذلك من الكلام الكفري. وتقول كما نقلت ذلك صحيفة في الفيس بوك: من حق الكاتب أن يعبر عن سخطه على كل شيء بما فيها الله.

وكان موقع مأرب برس قد قام بنشر المقال المذكور ثم حذفه بسبب الاحتجاجات، ولكنه أبقى تعليقات عليه، وبعضها يؤيد المقال.

ويتجاهل هؤلاء أن الإسلام كما أنه دين اليمنيين ولن يسكتوا عن الإساءات إليه مهما كانت الظروف.. فالإيمان يمان، فهو كذلك دين مليار ونصف من البشر لن يسكتوا كذلك .. وهو أيضا دين العالمين من الجن والملائكة وكافة المخلوقات، ولن تسكت الجمادات فضلاً عما هو أرفع منها عن تلك الإساءات العظيمة .. وقد حكى الله الإنكار الشديد من الجمادات للإساءة بنسبة الولد إليه.. فقال سبحانه: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91)} [مريم : 88 - 91] والله سبحانه فوق ذلك بالمرصاد لكل من تطاول في الفساد قال تعالى: {فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13)} [الفجر : 12 - 13]. وأعظم الفساد هو الفساد بالإساءة إلى الدين، والإساءة إلى رب العالمين.

وعليه فإننا ندعو المتورطين في هذا الخطر العظيم والعبارات الكفرية الخبيثة إلى الإسراع في إعلان التوبة كما أعلنوا تلك الإساءات التي تنشق منها الأرض وتنهد لها الجبال.

وندعو الدولة للمبادرة بالقيام بما هو فرض عليها ممثلة في سلطة القضاء والنيابة وأجهزة الضبط القضائي بمن في ذلك رجال .. وذلك بتكوين لجنة لمتابعة هذه الكفريات!!.. والعمل على القبض على المتهمين بالإساءات والقائمين على المواقع وعلى الصحف المسيئة والمؤيدين للإساءات.. وإحالتهم إلى التحقيق والعمل على محاكمتهم، والمتابعة حتى إصدار الأحكام الشرعية والرادعة لهم وبأمثالهم.

كما ندعو الدولة أيضاَ ممثلة بالإعلام والاتصالات.. بإيقاف المواقع والصحف التي حصلت الإساءات فيها إلى حين صدور الأحكام.

وندعو الإعلام بالذات وكذلك التعليم للقيام بالحملة المطلوبة لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة وإعداد البرامج اللازمة لذلك في كافة وسائل الإعلام، والمناهج اللازمة في كل مجالات التعليم .. قال تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحج : 41]. وندعو العلماء والدعاة للقيام بواجبهم في التحذير والتحصين والبيان في المساجد وغيرها من أماكن ووسائل التوجيه.

وإننا نحذر الخاصة والعامة من أي تقصير في مواجهة هذا المنكر العظيم، لأن التقصير ربما يجر البلاد والعباد إلى مالا تحمد عقباه من الاضطرابات، ومن العقوبات الإلهية!! قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم، والذين كفروا فتعساَ لهم وأضل أعمالهم)محمد.وقد يتصدر بعض الناس في ظل الظروف التي يعيشها البلد فيمارس الافتئات على الدولة في ما يظنه معالجة للأمر بطريقته .. فينتهك الضوابط الشرعية، وذلك لا يجوز قال تعالى: { وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [الأنفال : 25].

وفتوى العلماء تحذر من أن يقوم بعض الناس المتسرعين والمتحمسين فينفذون حكماً بأنفسهم يتعرضون لهؤلاء بقتلهم أو بإيذائهم من تلقاء أنفسهم، يمنعون من ذلك ويقولون إنه لا يجوز، وعلى الرغم من هذا فقد انضم عدد من المدافعين عن هؤلاء والمناصرين لهم، ومعلوم ما هو حكم المناصر للكفر المدافع عمن يقوله؟ معروف حكمه، وهناك من يكذب ويقول إن هذه الفتوى فتوى العلماء تدعوا إلى قتل هؤلاء، فهل سمعتم عبارة العلماء؟ أين فيها عبارة الدعوة إلى القتل؟!! بل بالعكس تحذر من أن بعض الناس قد يقوم بشيء من ذلك.

أيها الإخوة المؤمنون:

ما دأب عليه كثير من مرضى النفوس من ابتكار الكذب ونشره بين الناس؛ لتضليل عقول بعض الناس ولتشويه صورة العلماء فيما بينهم، نسأل الله أن يجازي كلاً بما يستحق، وأن يطهر بلدنا من الإلحاد ظاهره وباطنه، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجنبنا الفتن كلها، وأن يعصمنا، وأن يبقي على نقاء و طهارة بلادنا حضرموت من كل ما يعمل في كثير من غيرها من المناطق، وأن يحفظ عليها أمنها واستقرارها.

وأخيراً أقول: عادة أزمة الغاز هناك تقصير؛ لأن هناك فئة قليلة من قبائل قليلة في مأرب يمنعون وصول هذه القاطرات، فأين حكومة الوفاق أين الدولة؟ أين كل من له سلطة؟ ألا يفعل شيئاً يمكن أن يفك هذا الاختناق عنا!! يجب أن نعمل جميعاً بالضغط على كل من له قدرة على أن يفعل شيئاً حتى لا يخنقونا من جديد، الناس الآن خارجون من الأزمة وهم يريدون أن يدخلونا إليها هذا إن شاء الله لن يكون، ونرجو أن لا يكون، أسأل الله عز وجل أن يرفع عنا عقابه كله قليله وكثيره، ويمنحنا عفوه وغفرانه ورحمته ورضوانه.

 


[1] رواه أبوداود وغيره وصححه الألباني في صحيح أبي داود حديث رقم 4607.

[2] رواه مسلم (4/2197) رقم ( 2865).

[3] تاريخ الطبري ( 2/401) والمنتظم ( 4/168) والبداية والنهاية ( 7/39).

[4] أبوداود والحاكم، عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: (إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها ) وصححه الألباني : انظر حديث رقم: 1874 في صحيح الجامع.

جميع الحقوق محفوظة لـ موقع الشيخ أحمد المعلم