الخطب والمحاضرات

من أحكام سجود السهو

2012-02-11


بسم الله الرحمن الرحيم

من أحكام سجود السهو

صفر1430هـ

مسجد خالد بن الوليد

 

خطبة الحاجة:

إنّ أعظم فرض على المسلم بعد الإيمان هو إقامة الصلاة.

وبقدر أهمية العمل بكون تعلمه مهماً؛ ولذا حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تعليم أصحابه الصلاة؛ فصلى على المنبر من أجل أن يروه ويقتدوا به في الصلاة ثم قال: ( أيها الناس إنما صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي)[1] رواه البخاري ومسلم. وقال عليه الصلاة والسلام: (صلوا كما رأيتموني أصلي)[2] رواه البخاري.

فوجب على المسلمين تعلم أحكام الصلاة وواجباتها وأركانها وسننها ومكروهاتها ومبطلاتها الخ. ومن أكثر المسائل التي يجهلها الناس أحكام سجود السهو، فما هي أسباب سجود السهو؟ ومتى يكون؟ وماذا يُقال فيه؟.

ومن أشهر هذه المسائل ما يتعلق بترك التشهد الأول، فهذا التشهد عند بعض العلماء واجب من واجبات الصلاة، وعند الشافعية هو من سنن الصلاة، وهم متفقون على أن من نسيه فلم يأتِ به أنه يسجد للسهو.

غير أن هذا المصلي قد يذكره مباشرة قبل أن يقوم، أو يذكره وهو في حال القيام، أو بعد أن يستقيم قائماً، فالأول يأتي به وليس عليه شيء، والثاني يرجع ويأتي به، والثالث لا يجوز أن يرجع وعليه أن يسجد للسهو.

وعندما يكون الناس في جماعة تكون المشكلة أكبر، حيث يقوم الإمام فيقوم معه البعض ويجلس البعض، وإذا سبحوا له فبعض الأئمة يستمر في القيام وترك الجلوس والتشهد، والبعض الآخر يجلس ولو كان قد انتصب قائماً والصحيح في ذلك:

أنّ التشهد الأول سنة مؤكدة عند الشافعية، وواجب عند الحنابلة، وعلى كل الأحوال لا يجوز تعمد تركه فإن تركه عمداً أثم والصلاة صحيحة. وإن تركه سهواً قبل القيام يثبت جالساً ويتشهد ولا شيء عليه، وإن كان قد همَّ بالقيام أثناء القيام يرجع ويسجد للسهو، وإن كان بعد الانتصاب يستمر ولا يرجع ويسجد للسهو.

المأمومون: إذا ترك الإمام التشهد الأول فعليهم أن يسبحوا له حتى وإن كان قد استتم قائماً وذلك ليعلم أنه قد ترك تلك السنة فيسجد للسهو، ولكن ليس عليه أن يرجع ما دام أنه قد استتم قائماً، أما هم فعليهم أن يتابعوه، فإذا استمر في القيام قاموا معه، وإن رجع إلى التشهد تشهدوا معه، وليس لهم أن يخالفوه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما جعل الإمام ليؤتم به)[3].

وعلى الإمام إذا استتم قائماً أن لا يرجع ولا يلتفت لتسبيح المأمومين، بل يؤشر لهم بالقيام، ويكون سجود السهو هنا قبل السلام فإن نسيه سجد بعد السلام.

الخطبة الثانية

الحمد والثناء، والوصية بالتقوى:

قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ(1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون]. الخشوع روح الصلاة. وقال صلى الله عليه وسلم: (لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل المصلي)[4] رواه أبوداود، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رفع الصوت بالقراءة في المسجد حتى لا يشغل المصلي.[5]

واليوم قد وفد علينا وافدٌ جديد هو (الجوال) أو (السيار) الذي نحمله معنا أينما كنا، حتى ونحن في صلاتنا ومساجدنا، فتسمع النغمات في المساجد وأنت في الصلاة فلا خشوع وانتباه، والأقبح من ذلك أن البعض مخزنٌ أغاني وموسيقى وأشياء محرمة في ذاتها، فكيف إذا انطلقت أو ارتفعت وهو صافٌّ في الصلاة فتشوش عليه وعلى المصلين، ثم يحتار ماذا يصنع؟! البعض يتركها إلى أن تنتهي دون حراك، والبعض ينشغل بها ويخرج الهاتف، وينظر مَن المتصل ثم يقفله، و(كلا طرفي قصد الأمور ذميم)، أغلق (الجوال) دون أن تكثر الاشتغال به.

إياك من تخزين ما لا يجوز من أغاني وكلمات بذيئة غير لائقة، أو حتى بعض الأناشيد والعبارات التي فيها مخالفات شرعية، وبعضها شعار لأهل البدع... الخ.

 


[1] - متفق عليه البخاري (875) ومسلم (544).

[2] - رواه البخاري (605) .

[3] - متفق عليه، البخاري (371) ومسلم (411).

[4] - أخرجه أبو داود (2030) وصححه الألباني في صحيح الجامع (2504).

[5] - الحديث: (ألا إنّ كلكم مناجٍ ربه فلا يؤذين بعضكم بعضاً ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة ) رواه أبو داود وصححه الألباني في (أبي داود ج2 ص 38رقم 1332).

جميع الحقوق محفوظة لـ موقع الشيخ أحمد المعلم