الخطب والمحاضرات

فضل عشر ذي الحجة

2010-02-20


بسم الله الرحمن الرحيم


بمسجد خالد بن الوليد
25/11/1422هـ


الحمد لله الذي فضل عشر ذي الحجة على سائر الأيام، و خصها بمضاعفة الأجور مضاعفة لا تفي بها الشهور والأعوام، و جمع فيها أمهات العبادات من صلاة و صدقة وحج و صيام، مما لا يمكن أن يجتمع في غيرها من شهور العام. وجعلها فرصة سانحة للمتنافسين، وسوقاً رابحاً للمتاجرين مع رب العالمين. فيفوز فيها الموفقون بغاية الأماني، ويندم على إضاعتها أهل الغفلة والكسل و التواني، والموفق من وفقه الله وهداه،و المحروم من وكل إلى نفسه وهواه.
وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه و سلم تسليماً كثيراً. - الوصية بالتقوى.
عباد الله:
لقد أظلتكم أيام مباركة أيام ادخرها الله لمن شاء من عباده ليتزودوا فيها بالأجور، و يضاعف فيها من الحسنات ما يجبر له ما فات من القصور، وقد نوَّه بفضلها من لا ينطق عن الهوى فقال : ( ما من أيام العمل الصالح أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام - يعني أيام العشر - قالوا: يا رسول الله و لا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء) ( [1] ) ( تعليق ): الفضل – المقارنة بالجهاد - أنواع العمل الصالح
وهي: الأيام المعلومات التي أمرنا الله أن نذكره فيها، فقال تعالى: [لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا البَائِسَ الفَقِيرَ] . تعليق:
ولذلك فقد نص العلماء على أن التكبير المطلق يبدأ من بداية العشر، وكان ابن عمر وأبوهريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق من بداية العشر فيكبران ويكبر الناس بتكبيرهما ([2]).
ومن أفضل أيام العشر يوم عرفة فيستحب صيامه كما قال صلى الله عليه وسلم: (صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ على اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ التي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ التي بَعْدَهُ ) ([3])، فهو ليس يوم أكل وشرب وذبح كما يفعله بعض الناس، إلا للحاج فإنه يفطر كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم. ومن فجر يوم عرفة يبدأ التكبير المقيد عقب الصلوات، و ينتهي إلى عصر اليوم الثالث من أيام التشريق - أي رابع العيد - ولفظه هو اللفظ المعروف الشائع عن المسلمين وهو: الله أكبر..... إلخ.
وقد أشار إلى استحباب هذا التكبير الشافعي - رحمه الله – في كتاب الأم( 1/241) والنووي في الأذكار ( 288 ). و الحافظ ابن حجر في الفتح ( 2/ 462 ) وقال: (و قد أحدث في هذا الزمان زيادة في ذلك لا أًصل لها) وعلى ذلك ما اعتاده بعض الناس من التزام صيغة للصلاة على النبي  محددة يلتزمون بها مع التكبير، فإنها لم تثبت ولم يقل بها الإمام الشافعي و كبار أصحابه وربما دخلت في قول الإمام ابن حجر السابق (لا أصل لها).
الأضحية
والأضحية من شعائر الله العظيمة، حرص عليها النبي صلى الله عليه وسلم فضحى عن نفسه وعن أهل بيته وعن سائر أمته، واختار أفضل ما وجد من الذبائح لذلك فعن أنس رضي الله عنه قال: (ضَحَّى النبي صلى الله عليه وسلم بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بيده وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ على صِفَاحِهِمَا) ( [4] ) و قد أمر الله بذلك في كتابه فقال جل ثناؤه: [فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ] و حذر النبي صلى الله عليه وسلم من تركها فقال: (من وجد سعة لأن يضحي فلم يضح، فلا يحضر مصلانا) ( [5] ) والناس كلهم يذبحون ولكن القصور في عدم النية وعدم الالتزام بالشروط.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 1 / 329 برقم 926 عن ابن عباس رضي الله عنهما، وابن حبان 2/30 رقم 324 واللفظ له.
[2] رواه البخاري في باب العمل في أيام التشريق1/329.
[3] رواه مسلم 2/818 رقم 1162.
[4] رواه البخاري 5 /2114 برقم 5245
[5] رواه الحاكم 2 /422 برقم 3468 عن أبي هريرة رضي الله عنه، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب رقم 1087.

جميع الحقوق محفوظة لـ موقع الشيخ أحمد المعلم