بسم الله الرحمن الرحيم
مباركة هيئة علماء اليمن لصدور قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي للنفير العام والتعبئة العامة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله القائل: «وإذا استنفرتم فانفروا» متفق عليه، أما بعد:
فقد تابعت هيئة علماء اليمن خطاب الأخ الدكتور رشاد محمد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي وما تضمنه من دعوة للتعبئة العامة والنفير العام لاسترداد مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب.
وإذ تبارك الهيئة هذه الدعوة التي انتظرها الشعب كثيرا، فإنها تؤكد وقوفها إلى جانب القيادة السياسية وقواتنا المسلحة والأمن، وتدعو أبناء الشعب اليمني إلى وحدة الصف واجتماع الكلمة، وتذكر بما يلي:
أولا: مشروعية النفير وباعثه الشرعي
إن الواجب الشرعي والوطني يقتضي العمل على إنهاء انقلاب مليشيات الحوثي التي أفسدت الدين والدنيا، بعد أن بينت الهيئة في فتاواها السابقة وجوب الوقوف في وجهها لما ترتب على مشروعها من مفاسد مزقت الأخوة وانتهكت الحقوق وأشعلت الفتن، وهو ما أكده سماحة مفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء الشيخ صالح الفوزان في بيانه 24 سبتمبر 2026م بأنها *"عصابة شر ودسيسة أعداء تكفر الصحابة وتستحل دماء المسلمين"* وأن إعادة الأمن لليمن تحت قيادته الشرعية *من أوجب الواجبات.*
وهو جهاد دفع لحفظ الكليات الخمس التي انتهكتها المليشيات.
*ثانيا: انقلاب الحكم التكليفي بالنفير*
الأصل في الجهاد أنه فرض كفاية، غير أن المذاهب الأربعة أجمعت أنه يتعين ويصير فرض عين إذا استنفر الإمام قوما معينين، لقوله تعالى *﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ﴾*
ولقوله ﷺ *«وإذا استنفرتم فانفروا»*
قال ابن قدامة: "إذا استنفر الإمام قوما لزمهم النفير".
وبناء عليه، فإن رئيس مجلس القيادة بصفته رئيس الدولة القائم والمنوط به النظر في المصالح العامة، إذا أصدر أمره بالنفير، فإن الخطاب يتوجه ابتداء إلى *أهل القدرة والاستطاعة من أبناء اليمن* ممن يملك الزاد والبدن، فيستقر الوجوب العيني في ذمتهم بقدر الحاجة، لا على كل مكلف بإطلاق، ولا على ذوي الأعذار.
ويسقط حينئذ اشتراط إذن الوالدين والدائن، لأنه صار فرض عين، ويحرم التخلف على القادر بلا عذر، قال تعالى *﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ﴾* فدل أن غيرهم عليه الحرج إن تخلف.
*ثالثا: مقتضيات التعبئة وضوابطها الشرعية*
إن التعبئة منظومة متكاملة تحت راية قيادة الدولة وبتوجيهها، لا فوضى فيها، تشمل:
النفير القتالي للقادرين، و النفير التخصصي للأطباء والمهندسين والإعلاميين،
وتعبئة الأموال، وكل مكلف بما في وسعه مما تقتضيه طبيعة المعركة، قال تعالى: *﴿وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾*
مع التزام الانضباط والسمع والطاعة بالمعروف.
وتؤكد الهيئة أن استعادة الدولة وصيانة سيادتها وحماية المجتمع من واجبات الأمة، وأن التعاون على ذلك داخل إطار الدولة ومؤسساتها من مقتضى قوله تعالى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾* وقوله *﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾*
*رابعا: باب التوبة وحماية المدنيين*
إن دعوة رئيس مجلس القيادة لمن غرر بهم لمراجعة مواقفهم وترك القتال وفتح أبواب العودة الآمنة وحقن الدماء، يأتي في سياق قوله تعالى *﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ﴾*
كما أن دعوته لوجوب حماية المدنيين وعدم الاعتداء على الأنفس والأموال والممتلكات يأتي في سياق قوله تعالى *﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾*
وتدعو الهيئة جميع أبناء اليمن إلى تقديم مصلحة الوطن ووحدته، ونبذ العصبيات، والوقوف صفا واحدا، فنحن في جهاد مشروع لا يجوز فيه التخلف ولا الحياد.
نسأل الله أن يحفظ اليمن وأهله ويحقن دماءهم ويجمع كلمتهم وينصر الحق.
هيئة علماء اليمن
26 سبتمبر 2026م
2026-07-14
2026-07-05
2026-07-05
2026-07-02
2026-07-01
2026-06-29
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع الشيخ أحمد المعلم