||

يا عــــامُ قارنك الأسى يا عامُ

وغشى بدور  شهورك الإظلام

والشمس كاسفةٌ ولولا أنّنــــــي

متيقن أن الهراء حــــــــــــــرام

لزعمتُ أن الشمس أظلم وجههُا

إذ غاب عنك أولئك الأعلام

أفأنت عامُ الحزنِ عاد مذكراً

ما ناله في فجره الإسلام

فهناك أنصارُ الرسول تتابعوا

وهنا تتابع وارثون عظام

وتباشر الأعداءُ حينَ تتابعوا

ودنا لهم ما أملوه وراموا

وغشى جميعُ المسلمين كآبةٌ

فكأنهم في ظلها أيتام

واحتارتِ الألبابُ مما قد جرى

وفشا الذهول وطاشت الأحلام

وسعى يعزّي كلُ قطرٍ جارَه

وإليه يشكو ما حواه العام

فإلى الحجازِ هضابُ نجدٍ تشتكي

ولمصر تشكو ما دهاها الشام

وجميعُ أرضِ اللهِ يعصرها الأسى

يكوى بذاك العرب والأعجام

هذي مـــصابيحُ الهدايةِ أُطفئتْ

فإلام نمضي والدروب ظلام


وقلاعُ دين الله مات حماتُها

فطغى المخرب وانتشى الهدام


فبفجرِ هذا اليوم مات إمامُنا

عبد العزيز الصارم الصمصام


وتلاه من خير الجهابذِ نخبةٌ

هم للشريعة عصمة وصمام


وتعاظم الخطبُ الجسيمُ بموت من

بخلت ببذل نظيره الأيام


شيخِ الحديثِ مجددِ العصرِ الذي

تزهو به بين البلاد الشام


هو ناصر الدينِ الذي انتصرتْ به

هذي الشريعة وازدهى الإسلام


هو ناصرٌ حقا وبعض الناس قد

يدعى بذاك ونصره أوهام

هو ناصرُ التوحيدِ في الزمنِ الذي

انتشرت به الأنصاب والأزلام


هو ناصرُ السنن التي عصفت بها

بدع يناصرها دمى وطغام


هو ناصر النهج القويم وحامل الـ

عَلَم العظيم وقدوة وإمام


هو فلتة في العصر إلا أنه

ذخر حباه الواهب العلام


هو صدق ما قال الرسول بأن ها

ذا الدين محفوظ وليس يضام


فليبكه علم الحديث فقد نما

في عصره وصفت له الأيام


وترسخت أركانه وتوضحت

أحكامه وجرت به الأقدام


وغدا مهابا لا يرام جنابه

يحميه جيل صادق مقدام


جيل دعاه الشيخ دعوة صادق

فتبادروا نحو النداء وقاموا


راجت بهم سوق الحديث وأشرقت

بهم الشموس ورفرف الأعلام


وتحطمت بهم الضلالة وانطوى

ليل الجهالة وامّحى الإظلام


فليهنأ الشيخ الجليل بغرسه

فلقد نما وتدلت الأكمام


ولقد مضى ركب الحديث معززا

يحدو به الإجلال والإكرام


وصروح نهج المصطفى وصحابه

شمخت فليس ينالها الهـــــــــــــدام

فليخسأ المترقبون لموته

فلطالما غرتهم الأحلام


أيموت من أحيا النفوس وأيقظ الـ

ألباب واتسقت به الأفهام


أيموت من أورى السراج فأسرجت

من نوره الأعراب والأعجام


أفيحسبون الفجر يكذب بعدما

سطعت به القيعان والآكام


أفيحسبون الليل يسدل ستره

ويعود منه دياجر وظلام


ويرفرف الخفاش فيه ويزدهي

بين الدياجر والظلام الهام


خابت ظنونهم وخاب رجاؤهم

وقضت على آمالهم آلام

سبحان من نصب الدليل وأنزل الـ

ميزان فاختلفت به الأحجام


وبحكمه جعل الأئمة محنة

تنجو به أو تهلك الأقوام


مثل القران هو الشفاء وإنما

يشفى به المتجبر الظلام


ولشيخنا من ذاك أوفر حصة

فبه يغص ويشرق الأقزام


أهل الجهالة حاملوا راياتها

ومن ارتدوا حلل الظلام وهاموا

أهل التصوف والتطرف والأولى

 

 

في الجهل والجهل القبيح أقاموا

أهل التشيع  والتجهم والهوى

والمرجفون إذا هذى اللوام

أهل التعصب والذين تحزبوا

حسدا عليه فعنفوه ولاموا

من يحملون بضاعة الموضوع والـــ

معلول كاسدة فليس تسام

كشف الغطاء الشيخ عن علاتها

فتعصبوا جهلا عليه و قاموا

فلهم مع الشيخ الجليل معارك

خابوا بها إذ لم يكن ما راموا


وأشارت الأيدي إليهم جهرة

سبابة العلماء والإبهام


أن الذين تحزبوا وتعصبوا

وتألبوا بغيا عليه وساموا


ما كان قصدهم الإمام وإنما

مغزاهم الإيمان والإسلام


مغزاهم الحجج التي دفعت بها

نحل ضمار دعاتها أوهام


أو جاهلون بعلمه وبقدره

أغراهم الكذاب والنمام


لكنه العقبى له ولحزبه

ولمنهج ساروا عليه وداموا


فعليه من رب السماء سلامه

وأقل ما يهدى إليه سلام

 

صفحات مميزة



آخر الأخبار



معرض الصور