||

المقدمة

لك الحمدُ يارباه حمداً مباركـــاً

بدأتُ به النظمَ المفيدَ المبارَكا

لعلَّ به يزكــو ويُؤتي ثمـــاره

وينفعُ إخواني الملبِّين إن زكا

وأزكى صـلاةٍ والسلام على الذي

هدانا إلى الـحُسنى وسَنَّ المناسكا

وبعدُ فهذا منســـكٌ قد نظمته

يُعينُ بحولِ الله مَن كان ناسكا

عليه من البرهان أرجحُ حجة

ولستُ على التقليد والجهل قُدْتُكا

ولستُ بمعصومٍ وإن كنتُ راجياً

بأنَّ سبيلَ الحقِّ ما قد أفدتكا

فخُذه ودَعْ ما كان فيه من الـخطا

لأجل دليلٍ راجحٍ قد بدا لكا

ولا تدَع الحقَّ المبينَ لمذهبٍ

نشأتَ عليه أو لشهوةِ نفسكا

ولا تنخدِعْ بالأكثرين فقــلَّ مَـن

يســيرُ على النهج الصحيحِ بوقتكا

نصائح بين يدي الحــج

وبعدُ فيا مَنْ يبتغي الحجَّ هذه

نصائحُ نـُسديها لإنجاحِ حجِّكا

لترجعَ من كلِّ الذنوب مطهَّراً

كيوم رأيتَ النورَ مِن بطن أمِّكا

وتدركَ جناتِ النعيم فإنها

جزاؤك إن أتممتَ بالبِرِّ نُسككا

وجانبتَ فسقاً والجدال ولم تكن

من الرَّفَثِ المذموم دنـَّست نفسَكا

فتـُبْ قبله من كلِّ ذنبٍ جنيتَهُ

لتجلو من الأغلالِ والران قلبكا

فإن ذنوبَ العبد تعمي فؤاده

وتجعله من ظلمة ِالليل  أحلكا

وأعظمهُنَّ الشرك فاحذره إنه

به تُحبط الأعمالُ طُرّاً وتهلِكا

فلا يقبل الرحمنُ أعمالَ مشركٍ

ولا يدخل الجناتِ من مات مُشركا

ومنه دعاء المـيِّتين تقرُّباً

وأن   تَنْحَرَنْ للصالحين وتنسكا

وبعضٌ من الـحُجاج يأتي بجهلِهِ

لِيـُلْحِدَ في أرض الحجاز ويُشركا

فيدعو  رسولَ الله من دون ربِّه

ويقصده في النائباتِ إذا شكا

وهذا من الشرك العظيمِ وإنما

يزيِّنهُ مَن بالضـــلالِ تمسـَّـكا

وكم بِدعٍ للجاهلين رأيتُها

سأذكرُ منها ما يناسبُ حالَكا

فمنهُنَّ قصد ُالجاهلين أما كناً

يلحُّون فيها بالتضرُّعِ والبُكا

كذلك في أرضِ المدينة مثلها

يُسمُّونها فيها مصلىً ومبركا

مساجدُ لا تـُحصى وآثارُ جـمّة

بها يقنص الخِـبُّ المزوِّرُ مالَكا

وما صحَّ منها غير بضع مواضع

كمسجدِه والقبر فافطن لذلكا

كذاك قُباءٌ والبقيعُ وان تشأ

فآتِ قبور الشهداء وحسبُكا

ومن بِدع الجهّال مسحُ حوائط

وحملُ ترابٍ كالدواء لمن شكا

ومسألةٌ بالمصطفى وبجاهه

كـ (ربِّ بجاه المصطفى قد سألتُكا)

وربطُ خيوطٍ في الشبابيك عِنْيَةً

وأخذُ خيوطٍ من هناك تبركا

وكم غير هذا من فعالٍ قبيحةٍ

ستعرِفُها إن نوَّر الله قلبكا

فكُن حذرا منها وممن يشيعها

لِتَسْلَم من أمر خطيرٍ يُضلكا

وسَـلْ عن أمور الدين مَن كان عالماً

ولا تجعلِ التقليـدَ للنـاسِ شـأنكا

الإحرام من الميقات

وأنزِل لدى الميقات مادمتَ قاصداً

لـنُسكٍ لتبدأ من هنالك نسككا

وهذي مواقيتُ الحجيجِ فطيبة

مهلّهُمُ من ذي الحليفة عندكا

ومصرُ وأهلُ الشام ِمن عند جحفة

وأهلُ عراق ذات عِرق فدونكا

ونـجْـد لـه قرن وقل من يَلمْلَمٍ

يلبِّي حجاجُ السعيدِ وحسبُكا

ومن مَرَّ من هذي الديار وغيرها

على أي ميقاتٍ يُهِلُّ هنالكا

وإن كنتَ من دون المواقيتِ ساكناً

فدارُك ميقـاتٌ فلـــبِّ بـداركا

ولا تــجز الميقاتَ إلا مُلبـــيَّاً

بذلك أوصاكَ الرسولُ وحثَّكا

فإن جئته بالبَرِّ فانزل بقربــِهِ

ولـبِّ إذا حاذيتَهُ وسـطََ بـحرِكا

وإن جـئته بالجــوِّ  لـبِّ  إزاءه

وكُـن مستعداً في المطار بلُبســِكا

ومن جعلوا الميقاتَ جـدة أخطـأوا

فقد حُدِّدَ الميقاتُ مِن قبـل ذلكـأ

أنــســــــــاك الحــــــج

وللحجِّ أنساكٌ عُرِفْنَ ثلاثة

فأفضلُها الإقـران إن سُقتَ هديكا

وتحرِمُ بالإفراد إن جئت تالياً

وأخّرت من بعد الوقوفِ طوافكا

وأفضلُها نسكُ التمتعِ إذ بهِ

أتى الأمر فاستمسك بأمر نبيكا

وهذا الذي لا ينبغي لك غيره

إذا لم تسُقْ هدياً وجئتَ لوقتكا

فأحرِمْ من الميقاتِ وانــوِ بعمـرةٍ

وهذا المقـفَّى قــد تمنـَّاه قبلكـا

ومن سنة الإحرام غسل وملبس

وطيب لجسم لا يكن لثيابكا

ومن بعد هذا يحرم الطيب كله

إلى أن تؤدي بالسلامة نسككا

وإن صادفت وقت الصلاة فبعدها

وإلا فلا تلزم صلاةٌ لذلكا

وقل إن حبسني حابس فتحلُّلي

بحيث حبستُ ينفذ الله شرطكا

ولا تخطب النسوان ما دمت محرماً

ولا تُجْرِيَنْ عقد النكاح لعرسكا

ولا تقرب النسوان فيه بشهوة

وترفث إن كلمت في شأن ذلكا

وأكبر من هذا الجماع وإنه

ليفسد حج الفاعلين لذلكا

ولاتلبس السروال والخف والذي

يحيط بأعضاء ويستر رأسكا

ورخص للنســوان في اللبـس كله

سوى برقع معْ جـورب اليد فانسكا

ولا تقطعنَّ الشعرَ والظفر عامداً

وإن كُسِرَ الأظفورُفابعده عنَّكا

ولا تقتلـن الصيدَ مـا دمتَ مُحرماً

ورُخِّصَ في الإطعام من صيدِ بحـرِكا

وفي الحـرمِ الأشجار يحـرمُ قطعَـها

كذاك كلاه فاحذرنَّ لنفسكا

ولقطـتُه لاتُسـتبـاحُ لـلاقِــطٍ

فدَعها وإلا عَرِّفَنْ طولَ عُمركا

وإن شئـتَ فـادفعـها لوالٍ يؤدها

لطالبـها يـبرأ بـذلـك عـرضُكا

آدابُ الإحرام ومايباحُ فيه

ولابـأسَ مـن ظـلٍّ بأي مظـلـةٍ

ولا بأس من حكٍّ إذا الرأس حكَّكا

كذلك غسل الرأس والجسم كله

وتغيير ثوب إن تلوَّث ثوبكا

ولابـأس من عقــد الثياب وشدِّها

وإن تلبـس الهميــان يحفظ مالكا

ولا حَرَجٌ إن سال دمُّك أو جرى

فلستَ بـمختارٍ لإجـراء دمـّكـا

وقد حُجِمَ المخـتارُ في الحجّ مُحرمًا

ولو كان محظوراً عليه لأمسكا

ولازِمْ لذكرِ الله واصرخْ ملبِّياً

فإنَّ شعار الحج في رفعِ صوتكا

وداوِمْ على المأثور عن خيرِ مُرسَلٍ

ولا بأسَ من ذكرٍ سواه لربِّكا

فقد أذن المخـتارُ في الذكر كلِّه

وأفضلـه المأثورُ فاجعلـه شأنــكا

ولا تصحب الآلآتِ للهو والغناء

فهذا حرامٌ لا يليقُ بمثلكا

كذا آلة التصوير لا تصحبنَّها

وقل لأخي التصوير ويلك ويلكا

فقد لعن المختارُ كل مصوّر

وقال هُمُوا في النار فاربأ بنفسِكا

وصاحـب أخا علـمٍ وحلمٍ وحكمةٍ

على كــل معروفٍ وخيرٍ يدلُّـكا

ولا تصحبِ الـجهالَ فالجهـلُ ظلمة

وصحبـةُ أهل الجهل حتماً تضـركا

أعـمـــال العمــــــرة

وبـادِرْ إذا أنـزلتَ رحلَك سالماً

بمكـةَ في إتمـامِ أعمـال نُسـككا

وإن حالَ شغلٌ أو جلستَ لراحةٍ

فذلكَ أمرٌ جائزٌ لا يضرُّكا

وقَدِّم يميناً في الدخول مسمياً

وصَلِّ على المخـتارِ عند دخولكا

وإيَّاك مــن دجـلِ المطـوِّف إنـه

على البِدع المستحدثات يحثكا

فدَعه وشدَّ الثوبَ مضطبعا ًبه

ويـمّم إلى البيتِ العتيقِ بوجهكا

وقـبِّل بفيك الركنَ إن كان خالياً

وإن كان مزحوماً فَنُشْهُ بكفِّكا

ويكفيك تقبيــلَ الأكفِّ التي بـها

مسستَ وكبِّر جاهراً حين مسّكا

وان لم تُطق هـــذا فأشِّر مكبِّـراً

وليس سوى التكبير يُشرعُ عندكا

وأرمل ثلاثاً وامشِ من بعـد أربعـاً

وما الرملُ إلا في طوافِ قدومكا

ويُستلمُ الركــنُ اليمانـيُّ كلـَّما

مررتَ ولا تلثم بفيكَ هنالكا

ولايُستلـم شئٌ سـوى ذاك مطلقـاً

فما استلـم المـخـتارُ إلا لذلـكا

وكـن ذاكراً حـال الطـواف وتالياً

وما ثـَمَّ ذكرٌ ثابـتٌ في طـوافـكا

وحكـمُ طـوافٍ كالصلاة فكـن له

على طُهُــرٍ لا تفسـدنَّ طوافـكا

وقِفْ بعده خلفَ المقام مصلياً

وما هما الا ركعتان وحسبكا

ومن بعدها فاشربْ من البئر شربةً

لـتدركَ ما ترمي إليه بشربكا

وعُدْ لاستلام الركن من بعد شربها

لتمضي من بعد استلامٍ لسعيكا

وقِفْ باتجاه البيت إن جئتَ للصفا

لتأتي في ذاك المقام بذكركا

ومن بعد هذا فابدأ السعيَ ماشياً

وتسرعُ ما بين العمودَيْن جهــدكا

وفي المروة اصنع ما صنعتَ على الصفا

وذلك شـوطٌ كامـلٌ قد حُسِبْ لكا

وسبعــة أشــواط كهـذا تعدها

لتنهي عند المـروة السعـي فامسكا

وقصِّر إذا أتممتَ سعيـك إن تـكُن

تمتـَّعت والبـَس ما تشا من ثيابكا

وما كان محظوراً عليك لأجله

يصيرُ حلالاً فافعلَنْ ما يسرُّك

ولا تفسخِ الإحرام إن كنــتَ قارناً

وكنـتَ من الميقات قد سقتَ هديكا

صــفـــــة الــحــــــج

ولبِّ بحجٍّ مفردٍ يوم ثامنٍ

ونحو مِنىً فاخرج وصلِّ هنالكا

من الظهر حتى الفجر قصراً وكلها

على وقتِها لا تجمعنَّ صلاتكا

وداوِمْ على التسبيح والذكر والدعا

وتلبيـة المولى الذي قد أعانكا

وبعد صلاة الفجر فانهض ملبياً

إلى عرفات تلقَ فيها شفاءكا

وإيَّاك والتعريف قبل أوانه

فمن بدع الجهال تقديم ذلكا

وبعد صلاة الظهر والعصر جامعاً

كما جمع المخـتارُ شد إزاركا

وقِفْ داخل الأميال في أي موضع

فقد أَذِنَ المخـتارُ في كل ذلكا

وموقفه عند الصخور موجهاً

إلى البيتِ فالزم إن أردت هنالكا

وما الجبلُ المعروفُ فيها بفاضلٍ

على غيره فافهم وُقِيتَ المهالكا

وما يصنع الجهال فيه فإنه

من  البدع فاحذر أن تقارفَ ذلكا

وأفضلُ ما فيها التضرُّع والدعا

وتوبةُ أهل الفسق والذكرِ والبكا

ويقظةُ عبدٍ كان بالأمس غافلاً

إذا  عاهد الرحمنَ أن يتنسكا

ولا بأسَ فيها من ظلالٍ وخيمةٍ

إذا لم  تكن فيه مَلاهٍ تضلكا

وكُن مفطراً فيها لتقوى على الدعا

فقد أفطر المخـتارُ في مثل يومكا

ولا تخرِجَنْ قبل الغروب فإنه

مخالفة للمصطفى لا أبا لكا

وبعد غروب الشمس سِرْ في سكينة

بذلك أمرُ المصطفى قد أتى لكا

وأخِّر الى جمعٍ فريضة مغرب

لتجمعَ في جمعٍ هُديتَ صلاتكا

وأذِّنْ أذاناً واحداً وإقامة

لكلِّ صلاةٍ واشهرنَّ أذانكا

وبادِرْ بأولاها وأخِّرْ أخيرَها

قليلاً إذا شُغلٌ هناك بدا لكا

ونَم بعدها كي تستفيقَ بهمة

لِـتُكْمِلَ أنساكاً بقينَ أمامكا

وصـلِّ صلاةَ الفجر أول وقـتـها

لتدعـو ربـاً يستجيـبُ دعـاءكا

ودَعْ ما عليه الأكثرون من السُّرَى

فقد خالفوا هديَ النبي أولئكا

ولا رخصة إلا لضعن ضعيفة

وبعد غروب الشهر إن شئن ذلكا

وليس من المشروع أن تلقُطَ الحصى

بجمعٍ وخذها بعد حيث بدالكا

وخذ مثلَ حبِّ الفول لا تكُ غالياً

فإنَّ الغلو يجني عليك المهالكا

وقبل طلوع الشمس سِرْ في سكينة

وما فات من شئٍ تجده أمامكا

وأسرِع إذا ما جئتَ بطنَ محسر

وسِرْ داعياً واذكر ولبِّ لربكا

إلى الجمرة الكبرى وقف عند رجمها

منىً عن يمين والحطيم يساركا

وكبِّر مع كل الجمار ولا تزد

فليس سوى التكبير سُنَّ هنالكا

وتلبيةُ الحجاج بالرمي تنتهي

ويبتدئُ التكبيرُ من بعد ذلكا

وما كان محظورا يحل برميها

سوى عِشرة النسوان فامسك عنانكا

ومن بعده ذبح فحلْق وبعده

طواف وسعي الحج إن كان شأنكا

كما فعل الأصحابُ حين تمتَّعوا

وإن كنت في الإفراد أخَّرت سعيكا

وبعد طواف البيت حلَّ لك الذي

تبقَّـى من المحظور فاهنأ بزوجكا

وأعمال هذا اليوم رتبَّتُ فعلها

كما فعلَ المخـتارُ في مثل يومكا

ولا يجبُ الترتيب في الراجح الذي

عليه جـماهيـر الأئـمــة قبلكا

ويُذبح في كـل المواطن من منى

ومن مكـة فاختـر مكاناً يسـرُّكا

وذبحك قبل العيد ليس بجائزٍ

ولا يـجُز إلا الذبـح من بعد عيدكا

وكن محسنا ًفي الهدي عند شرائه

كذلك عند الذبح أحسن لذبحكا

وكُل منه واعطِ السائلين تفضلاً

وأهـدِ لـِمَن أهدى إليـك وبـَرَّكا

ولا ترمِهِ كالجاهلين فإنه

من العمل المذموم أن ترمِ هـديـكا

وصُم إن فقدتَ الهدي عنه ثلاثةً

وسبعاً إذا ماعـدتَ بعـدُ لأهلـكا

وأحلق فإن الحلقَّ فيه فضائلٌ

وقصِّـر لـِمَن صاحبتـَه من نسائكا

ولا بأس بالتقصير لكنَّ أجره

أقـلّ فلاتبغــي الأقـلَّ لنفسـكَ

ويلـــزمُ ياهــذا مبيتك في منى

لليلتيَ التشريـق مـن بعـد عيدكا

لتـُصبح في أرض المحصـب راقبـاً

لـترجـم مـن بعد الـزوال جمارَكا

وأفضل منه أن تبيتَ لثالثٍ

وذلك أمرٌ قد فعله نبيُّكا

وتبدأ بالصغرى وتدعو عندها

كذلك في الوسطى ألِـحَّ دعاءكا

ولا تَدعُوَنْ عند الكبيرة حيثُ لم

يقف عندها المخـتارُ يدعو قبلكا

وأيامه أيام أكلٍ ومشرب

وذكر فكن في الذاكرين لربكا

ولا بأس فيها من جماعٍ وعِشرة

إذا طفتَ بالبيت العتيق لحجكا

ومن بعد أن تقضي المآرب من منى

فودِّع وطُف بالبيت قبل خروجكا

ورُخِّصَ في ترك الطواف لحائض

إذا أكْمَلَت أعمالها قبل ذلكا

وتمَّ بحمــد الله مـا رمتُ نظمـه

وأسألُ من ربي القبولَ الـمُبارَكا

 

صفحات مميزة



آخر الأخبار



معرض الصور