||

13 / 10 / 1433هـ ولي الأمر الذي نريد 31/8/2012م

" مقتل سالم ابن علي جابر "

- المقدمة.

- الوصية بالتقوى.

- أيها الإخوة المؤمنون:

اعلموا أنه إنما يُنصب الولاة والحكام لأهداف واضحة معروفة تعود جميعها إلى حراسة الدين وسياسة الدنيا به، وحماية الأخلاق والقيم ومقومات الأمة، وحماية نفوس الشعوب وأموالها وأعراضها، والحفاظ على أمن الأمة وسكينتها واستقرارها بما يتيح لها القدرة على بناء ذاتها، وتنمية نفسها وبناء حضارتها، والحفاظ على سيادة الدولة أرضاً وإنساناً جواً وبراً وبحراً، وتحصين الحدود والثغور لصد أي عدوان يقصد به هذه الدولة، وقد قررتْ هذه المبادئ نصوصٌ شرعية وقرره كذلك ورسمه أئمة السياسة الشرعية، قال الله تبارك وتعالى: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} وقال تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}.

إن من أعظم الأمانات أمانة الحكام، لأن الإنسان العادي يكون مسئول عن نفسه وعن أسرته فقط، أما الحاكم فهو مسئول عن الجميع يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته .... ألا وكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته )متفق عليه، كلٌ يتقاسم المسئولية ولكنه فرق بين إنسان يسأل عن نفسه أو عن أهله أو عن ماله، وبين إنسان يسأل عن أمة بكاملها؛ ولذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يتحدث عن الإمارة: ( إنها إمارة وإنها خزي وندامة يوم القيامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه )رواه مسلم، لم يأتها بالغش ولا بالتزوير ولا بالتدليس ولا بالقوة، وإنما أخذها بحقها ثم بعد أن أخذها أدى الذي عليه فيها من حقوق رعيته، وقال صلى الله عليه وسلم: ( ما من عبد يسترعيه الله رعيه يموت يوم يموت وهو غاش رعيته إلا حرم الله عليه الجنة ) متفق عليه.

نعم أيها الإخوة:

هذه النصوص واضحة وجلية في أن الأمة وأرضها وسماءها وحدودها وبحارها وقيمها ومقوماتها وثروتها وسائر ما يعود إليها، أمانة في عنق الحاكم الذي يبتلى إن كان مجلوباً أو يندفع ويدخل ويقتحم بنفسه إن كان طامعاً فيها بإمارتها، لكن ما هو مقتضى هذه الأمانة؟ مقتضاها أن يخلص ويجتهد أن يتجرد من أهوائه وشهواته من أنانياته، أن ينسى ذاته وينسى ذاته وراحته وينسى مخاوفه، أن لا ينظر إلا إلى الهدف الأعلى والغاية السامية، لا ينظر إلى كيف يحقق مطمع في المستقبل أو حثالة من حثالات الدنيا في الحاضر، أو يُرضي فلاناً أو علاناً داخلياً أو خارجياً، فإن من أرضى الناس في سخط الله، سخط الله عليه وأسخط عليه الناس، وأن لا يخشى أحد إلا الله عز وجل: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} .

هذه النصوص الشرعية وهذا بعض ما تقتضيه هذه النصوص مما يجب على الحكام نحو شعوبهم، وحديثنا اليوم عن مسئولية الحكام في ترسيخ الأمن وحماية سيادة الدولة؛ لأن هذا الموضوع أكبر ما يقلق المواطن ويسبب له الرعب ويحطم معنوياته، وهو السبب في معظم الفشل الذي تبنى به أجهزة الدولة وشرائح المجتمع المختلفة .

قال الإمام الفراء أحد فقهاء السياسة الشرعية وهو يتحدث عن واجبات الحاكم اتجاه شعبه وأمته، تجاه دولته، ذكر عشرة شروط أو عشر واجبات ليس الوقت متسع لذكرها جميعها، ولكن لذكر ما يناسب حالنا منها: ( حماية البيضة والذب عن الحوزة ) يقصد حماية سيادة البلاد والعباد والأمة، حماية البيضة والذب عن الحوزة ليتصرف الناس في المعايش ( و ينتشروا في الأسفار آمنين ) لا يكونون خائفين من أحد (الرابع: إقامة الحدود لتصان محارم الله تعالى عن الانتهاك، وتحفظ حقوق عباده من إتلاف واستهلاك ) لأن الذي نراه من الاختلالات الداخلية والانفلاتات الأمنية والصراعات المختلفة إنما منشؤها أنه لا وجود لهيبة الدولة، ولن تتوفر للدولة هيبتها إلا إذا أقيمت الحدود والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( حدٌ يُعمل به في الأرض، خيرٌ لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحاً ) ؛ لما يترتب على ذلك من الخير، وقد قال الله تبارك وتعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.

فلو وجدت هيبة الدولة لما وجد هذا الاختلال، ولكن من أمِنَ العقاب أساء الأدب .

( الخامس: تحصين الثغور - أي الحدود الخارجية للبلاد - تحصين الثغور بالعدة المانعة والقوة الدافعة حتى لا تظفر الأعداء بغرة ينتهكون بها محرماً ويسفكون فيها دماً لمسلم أو معاهد ) حتى غير المسلمين الذين داخل البلاد الإسلامية من واجبات الحاكم أن يحافظ على سلامتهم فضلاً عن المسلمين أبناء البلاد.

هذه ثلاثة حقوق فقط أخذتها وبقيت سبعة أخرى لا نطيل بها؛ لأنها في غير الموضوع الذي نريد، فإن وفى الإمام والحاكم بتلك الحقوق وقام بها على الوجه الصحيح والوجه الكامل، وعلى الوجه الذي يرضي الله تعالى، ويحقق الهدف من نصره وتحكيمه للناس؛ فإن له الأجر العظيم عند الله، والسمعة والذكر والتاريخ المجيد، وله على رعيته النصرة والنصيحة والسمع والطاعة والمحبة، وأن يلتف الناس حوله، وأن يكونوا معه شيئاً واحداً ليألموا جميعاً بألم بعضهم ويفرحون بفرح بعضهم ويتعاونون على ما فيه حقهم وسيادتهم، لكن إن ضّيع ذلك ولم يقم به فقد سمعتم ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيمن ضيع أمانة الإمارة والولاية والحكم، وأنه لا يدخل الجنة، وأنه إن مات وهو غاش لرعيته - أي نوع من الغش- وأكبر غش العمالة، وأكبر غش تسليط الأعداء، وأكبر غش أن يتواطأ مع أعداءه وأعداء أمته على قتل شعبه وعلى انتهاك سيادة بلده، هذه من أعظم الخيانات بلا شك، إذا حصل ذلك فإنه عليه ذلك الوزر أنه يكون من أهل النار -أجارني الله وإياكم من نكون من أهل النار - هذا في الآخرة وفي الدنيا له أيضاً تصرفات وله عقاب وله موقف، يقول الإمام الجويني - من أئمة الشافعية - وله كتاب عظيم اسمه " غياث الأمم في التياث الظلم" يتحدث عن الأوضاع مثل الأوضاع التي نعيشها اليوم، فيقول بعد أن ذكر حقوق وواجبات الإمام ومتى يجوز نصبه ومتى يجوز خلعه وغير ذلك قال: (فَأَمَّا إِذَا تَوَاصَلَ مِنْهُ الْعِصْيَانُ، وَفَشَا مِنْهُ الْعُدْوَانُ، وَظَهَرَ الْفَسَادُ، وَزَالَ السَّدَادُ، وَتَعَطَّلَتِ الْحُقُوقُ وَالْحُدُودُ، وَارْتَفَعَتِ الصِّيَانَةُ، وَوَضَحَتِ الْخِيَانَةُ، وَاسْتَجْرَأَ الظَّلَمَةُ، وَلَمْ يَجِدِ الْمَظْلُومُ مُنْتَصِفًا مِمَّنْ ظَلَمَهُ، وَتَدَاعَى الْخَلَلُ وَالْخَطَلُ إِلَى عَظَائِمِ الْأُمُورِ، وَتَعْطِيلِ الثُّغُورِ، فَلَا بُدَّ مِنِ اسْتِدْرَاكِ هَذَا الْأَمْرِ الْمُتَفَاقِمِ عَلَى مَا سَنُقَرِّرُ الْقَوْلَ فِيهِ عَلَى الْفَاهِمِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ - وَذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَةَ إِنَّمَا تُعْنَى لِنَقِيضِ هَذِهِ الْحَالَةِ.فَإِذَا أَفْضَى الْأَمْرُ إِلَى خِلَافِ مَا تَقْتَضِيهِ الزَّعَامَةُ وَالْإِيَالَةُ، فَيَجِبُ اسْتِدْرَاكُهُ لَا مَحَالَةَ، وَتَرْكُ النَّاسِ سُدًى...) لا يجوز السكوت على الحال وقد وصل إلى ذلك الوضع الذي عليه الناس نسأل الله العافية .

والمسئولون كل مسئول: رئيس، وزير، عضو مجلس نواب، صاحب منصب أو وظيفة كبيرة، كلهم يستحقرون هذا الأمر، وهو من حيث النظرية معلوم للجميع، ويُقسمون عليه القسم الدستوري يقسم بالله العظيم أن يعمل بالكتاب والسنة، وأن يحافظ على البلاد وأمنها واستقرارها ....الخ اليمين الدستورية، لو أنه يعمل بها لكن للأسف يُقسمونها، ولعل البعض ينوي أن لا يعمل بها قبل أن يقسم، والبعض ربما كان ناوي أن يعمل، ولكن ما إن يجلس على الكرسي حتى ينسى ذلك كله، ويبقى مفكراً كيف يحقق لنفسه؟ كيف يحقق لحزبه؟ كيف يحقق لقبيلته؟ كيف يحقق لعصابته ما يريدون؟ أما ماذا يريد أن يحقق للناس فذاك ينساه ولا يعتبر أنه مسئول عنه للأسف الشديد إلا ما رحم الله، وللأسف تعلمون ما وصل إليه الحال المزري من الناحية الأمنية في عموم المحافظات، حتى وصلنا في هذه المحافظة الآمنة بنفسها - والتي حتى في حالة عدم وجود دولة كانت آمنة وفي حال وجود دول ضعيفة كانت آمنة وفي حال الحزب وجبروته كانت آمنة - ثم بدأنا ننحدر نحو هذا الحال وربما للأسف أصابنا ما أصاب غيرنا، أصابتنا العداوة، وأخذنا بعض الأخلاق وبعض الخصال التي لم نكن نعرفها من قبل، وتأثرنا بمن خالطنا وبالحكام، ودائماً الحكام يكونون قدوة إما في الخير وإما في الشر لا حول ولا قوة إلا بالله، فسرى إلينا كثير مما هو موجود عند غيرنا، وأصابتنا من الكوارث والفجائع، أصابتنا من المحن والنكبات ما الكل يعلم بها، قتلٌ اغتيالاتٌ اختلالات صراعات، حتى السكينة العامة لم تسلم من الأطفال وأشباه الأطفال الذي أقلقوا الناس بمفرقعاتهم وألعابهم التي تشبه القنابل في أصواتها، وبعضهم يطلق الرصاص الحي مع أن القوانين واضحة في ذلك واللجنة الأمنية أقرت أن تنهي هذا الحال، لكن لا حياة لمن تنادي، ليس هناك جد، دعنا من ذلك، أكبر من هذا الاغتيالات والقتل والذي آخر ما تحدثنا عنه في آخر جمعة حضرتُها في رمضان مسألة اغتيال العميد الركن عمر بارشيد- رحمه الله تعالى - وما يقصد به وما يراد من ورائه من إخلاء هذه المحافظة من الكفاءات والقيادات والرموز التي يمكن أن تعتز بها وتلتف حولها، وبالأمس القريب قبل البارحة حصلت مصيبة وكارثة أخرى ونكبة، هي عدوان خارجي، طائرة أمريكية وفي حد وجوار مدينة خشامر المعروفة بوادي حضرموت بلاد آل علي جابر،تأتي إلى جوار البيوت وتطلق أربعة صواريخ كبيرة مروعة تستهدف مجموعة من خمسة أفراد فتقضي عليهم جميعاً، ويختلط لحمهم ودمهم وعظامهم حتى لم يبقَ أي أحد منهم يتميز غير واحد بقي وجهه معروف، روَّعتِ الآمنين: نساء أطفال شيوخ رجال، حتى الرجل الآمن في بيته مثل هذا لا يروعه، أضرت بالبيوت المجاورة، بل وصل أذاها إلى المسجد بأن حطمت بعض نوافذه، هذا هو الذي حصل، وما هو السبب أو ماهي النتيجة؟ هذه هي النتيجة، والأكبر أن هناك شخصان بعيدان كلَّ البعد عن ما تطلبهم أمريكا، لهم غرماء هؤلاء الغرماء قد دخلوا في صراع معها فهم يؤهلون أنفسهم، ومعقول أن يكون بينها وبينهم صراع، لكن أناس أبرياء أحدهما: الأستاذ سالم أحمد بن علي جابر مدرس عندنا هنا في المكلا وإمام وخطيب مسجد ومعروف باعتداله ووسطيته ومحاربته لهذا الفكر الغالي وهذه التصرفات الغير سوية، وكان آخر خطبة خطبها الخطبة الماضية 6 شوال ينتقد فيها الإرهاب وعمليات الترويع والإرهاب والرعب الذي يفعله بعض الناس، فانتقد هذه التصرفات وهاجمها ودلل على بطلانها، وإنها ليست من الدين، فطلب لمناقشته من تلك الخطبة من قبل بعض العناصر، وما إن خرج معهم إلى المسيال تحت البلد حتى لقي مصرعه ولقي زميله الآخر - عسكري في المرور لا علاقة له بشي - لقيا مصرعهما مع هؤلاء، ولا ندري من المذنب ومن البريء من الآخرين؟؟أما هؤلاء فنعرف براءتهم تماماً وأن لا علاقة له بشيء، الشاهد أيها الإخوة هذا سيتكرر وقد تكرر من قبل، والآن أصبحت أكثر العمليات عندنا هنا في حضرموت، وعلى ذلك:

- فأولاً: نحن نطالب عناصر القاعدة وأنصار الشريعة أن يتقوا الله في أنفسهم، وأن يبعدوا عنا، وأن لا يختلطوا بنا وأن لا يقتربوا من مساكننا ومن تجمعات الآمنين، وأن يراجعوا أنفسهم في أفكارهم، ويراجعوا أنفسهم في تصرفاتهم، حتى لا يكونوا نقمة على أنفسهم.

-ثانياً: نطالب الدولة أن تقوم بواجبها، وأن تتصدى لهذا العدوان.

-ثالثاً: نطالب الشعب في هذه المحافظة بجميع شرائحه وفي مقدمته القبائل لأنها ذات القوة، أن يوحدوا صفهم، وأن يعتبروا كل حادث يحدث في أي مكان هو حادث ضدهم جميعاً و ليس ضد أحد منهم، وأن يقوموا بالمطالبة بحقوقهم وردع المعتدي عليهم والمتسبب بذلك.

لقد قرأت بيان سيبان - وجزاهم الله خيراً - على ذلك وإن شاء الله يسعون لتحقيق ما طالبوا به، ونسعى معهم جميعاً لا عذر لأحد، فعمر بارشيد ليس ولد سيبان ولكنه ولد حضرموت، وسالم بن علي جابر وزميله وكل من قتل ظلماً أو عدواناً أو تنتهك حقوقه أو يتضرر فإنهم جميعاً أبناؤنا جميعاً، وإذا لم نقم جميعاً في المطالبة بحقوقهم فإننا لن نسلم كلنا من أن تمتد الينا أيدي العدوان، وأيدي الغدر، وأيدي الاغتيال، وأيدي انتهاك الحدود، وأن يكون ذلك بقيادة العقلاء، قيادة أهل الحل والعقد، ليس كلٌ يتكلم من جهته، وكل يقود من جهته، وكلٌ يتحرك من جهته:

لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا

فإن تجمع أوتاد وأعمدةوساكنٌ بلغواالأمر الذي كادوا

نسأل الله أن يحفظنا ويحفظ بلادنا وأهلنا الجميع من كل مكروه إنه سميع مجيب.

الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على عباد الله الذين اصطفى، وفي مقدمتهم رسول الله وخاتمهم وإمامهم وسيدهم محمد المصطفى صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه وسلم، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

عباد الله:

إن ما ذكرنا لا يعني أننا فقط ننفعل لمقتل شخص ونُغفل البقية، ففي كل حادثة لنا تعليق، وفي كل حادث لنا كلام:

ولكن تكاثرت الضباء على خراش فما يدري خراش ما يصيب

لا ندري كم نتكلم وكم يمَل الناس من التكرار؟ غير أن هذا الذي حصل مؤذنُ شر، ونذيرُ شقاء، ومحنة وتطوير للقضية، وأمريكا حينما تضرب بهذا الشكل، إنما تعلن عن حقيقتها وعنصريتها، فهي تتعامل مع الشعوب الأخرى معاملة التمييز العنصري الذي كان يستنكر على جنوب أفريقيا، وعندما قتل أنور العولقي- رحمه الله - وهو منتمٍ إلى تنظيم القاعدة، غير أنه يحمل الجنسية الأمريكية فهو أمريكي ولا يحمل الجنسيةاليمنيةولاالعربية في نظرهم حتى يدافعوا عنه- بغض النظر عن هذه الأمور - لكنه لأنه أمريكي قامت حقوق الإنسان عندهم، وقامت المنظمات والدوائر وقام المنتقدون والمعارضون وعملوا زوبعة كبيرة لدولة أمريكا، لماذا تقتلون مواطن أمريكي بدون تحقيق وبدون إثبات أنه يستحق القتل؟؟! أما أن يقتل آلاف اليمنيين،آلاف المسلمين في أي مكان فإن ذلك لا يهمهم ولا يعنيهم، بل صرح بعضهم أن حقوق الإنسان إنما يتعاملون بها فيما بينهم، سواء أن هذا التصريح في أمريكا أو بريطانيا المهم في الغرب، وأما معاملتهم مع غيرهم فلا يلزم أن يتعاملوا معهم بهذه الصيغة ولا بوفق هذه الحقوق، فيجب أن نعلم أنهم أعداء، ويجب أن نعلم أنهم لا يريدون لنا إلا الموت ويريدون فقط أن تبقى لهم مصالحهم يبتزون بترولناومعادننا وثرواتنا، هذا الذي يريدون، ويركبون عليهم حمير، يصلون بنا إلى حيث يشتهون، هذا هو وضعهم ونهجهم، نسأل الله عزوجل أن ينتقم منهم وأن ينزل بهم ما أنزل على إخوانهم المتسلطين من قبل فرعون وثمود والذين بغوا وطغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب.

لا نطيل ولا نسرف في هذا لكن نقول:إن أخانا سالم ابن علي جابر بمسعاه الحميد لنقد هذه الأفكار وهذه التصرفات ومحاولته مناقشة من يحملها هو لا يقل عن جابر الشبواني، الذي أرسل للصلح والتفاوض مع مجموعة من تلك الفئة فضرب بصاروخ كما ضُرب سالم بصاروخ،فماذا فعلت مأرب قبائل؟ اجتمعوا وقاموا، صعّدوا الأمر حتى أخذوا حقهم واعتذرت الدولة وأعطتهم ما يرضيهم حتى سكتوا، فهل دم الحضرمي أقل وارخص من دماء الآخرين، هل دم الحضرمي سواء عمر بارشيد أو سالم أو كل من قُتل ظلماً من أبنائنا أو انتُهك من حقوقنا، هل هو أقل من حقوق الآخرين؟أقل من دماء الآخرين،أقل من نفوس الآخرين، لا والله لكن ما الذي يُرخِّص دمائنا ويضيع حقوقنا هو تفرقنا، هو تقاعسنا، هو عدم تعاوننا على البر والتقوى، هو عدم انتهاج الطريق الصحيح الموصل إلى الهدف، فعلينا أن نأخذ منها عبرة ودرساً، وأن نقوم بالمطالبة ونشتد بذلك، وأن لا تجعل قبيلة يافع، ونحن نناديها أن لا تنسى ابنها: لكن نقول:أنه ليس ابنها وحدها، ولكنه ابنُ الجميع، كما أننا نطالب سيبان أيضاً أن لا تنفرد بالأمر، وأن تجعل سالم هو ابن الجميع، وعلى الجميع أن يتعاونوا معهم، وأن يضعوا أيديهم في أيديهم، وأن يتصرفوا بحكمة لا بطيش؛ لأن الطيش يضيع أكثر مما يجلب؛ لأن الطيش يضر أكثر مما ينفع، فعليهم أن يتجمعوا، وأن يوحدوا صفوفهم ويوحدوا رأيهم، ويطالبوا بالحق دون الباطل، وكلنا مع كل مطالب بالحق، ومع كل مدافع عن الحق، ومع كل من يدفع الباطل والعدوان بأي صورة من الصور - وإن شاء الله - ربنا لن يخذلنا ولن يضيعنا إذا قمنا وطالبنا بحقوقنا على الوجه الذي يرضي الله سبحانه وتعالى، كما أكرر المطالبة لهؤلاء الشباب أن يراجعوا أفكارهم، أن يراجعوا تصرفاتهم وإذا لم يفعلوا فليبتعدوا عن الناس، ولا يقتربوا من الناس حتى لا يكونوا شئماً وأذية وضرراً على الناس، كما أنني أطالب الدولة أن تمتنع عن الازدواجية في المعايير، فكل مخالف وكل حامل سلاح وكل منتهك للإرهاب وللعنف يجب أن يعامل بمعاملة واحدة وبمعيار واحد،أما أن يكون الحوثيون بقتلهم الظاهر وجيوشهم الجرارة واحتلالهم للأرض وللبشر آمنين، يُدعون للحوار، ويستقبلون بل ويفرضون شروطهم على لجنة الحوار حتى تصرح أنه يطلب أن تعتذر الدولة لهم عن الحرب التي شنت ضدهم، مع أنهم هم من شن الحرب على الدولة ولم تبدأ الدولة الحرب عليهم، أي ذل وأي هوان وأي انصياع إلى هذا الحد!! لماذا لا يكون الناس كلهم سواسية حتى يكون للجميع أو من الجميع الاحترام والتقدير، والاستسلام لما يطلب منهم، نسأل الله عز وجل أن يحقق العدل ويزيل الظلم، ويمنع العدوان ويحقق الرفاهية والرخاء والأمن والاستقرار.

 

صفحات مميزة



آخر الأخبار



معرض الصور