||

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد لله الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم ، وعلمه أطايب الكلم ، وأشهد أن لا إله إلا الله واحد في ملكه ، تفرد بوحدانيته سبحانه في ألوهيته و ربوبيته وصفاته ، وأشهد أن محمد عبده ورسوله الأمين ، بعثه الله بالحق المبين وعلى آله وصحبه الغر الميامين وبعد :-

فهذا بين يديك كتاب صغير نافع في بابه قصد مؤلفه أن ينفع أهل القرى والأرياف ، ومن كان مبتدءا في التعليم فأحببت أن أزيل الغبار الذي تراكم عليه قرابة أربعة عقود ، وأبرز فيه الدر المنضود ، فيعود إلى الوجود وقد تكاثر عليه الورود ، فقمت بالتعليق اليسير على بعض المواضع أبنت مواضع النصوص في أماكنها من الوحيين فعسى ربي أن ينفع به كاتباً ومعلقاً وقارئاً ، ويجعله ذخراً للأخرى و مطية إلى جنة المأوى .

 


تقريظ

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وآله وصحبه ومن والاه وبعد :

فقد جرت عادة المؤلفين أن يعرضوا مؤلفاتهم على من يحسنون بهم الظن من أهل العلم والمعرفة فيما ألفوا فيه ، لما عسى أن يصلحوا من خطإ إن كان ، أو يبدوا من ملاحظة أن لزمت وبالأحرى لتقييم (المؤلف) والشهادة عليه بصحة محتواه ، وسلامة ما فيه .

ومن هنا تقدم إليَّ الاستاذ أحمد بن حسن المعلم برسالته (( المدخل... )) لأنظر فيها ، فوجدتها كما هو عنوانها مدخلا سهلاً لمعرفة ما يجب على المسلم والمسلمة معرفته في باب الطهارة الكبرى وموجباتها من جنابة ، وحيض ، ونفاس ، ووفاة .

كما وجدتها تمتاز بحسن العرض وصحة النقل ، وشمول الأحكام ، وسلامة التعبير . فهي – والحق يقال – رسالة قيمة في بابها ، نافعة بإذن الله تعالى لمؤلفها وناشرها ، ولكل من عمل بما فيها .

ودعائي للمؤلف الناشيء بمزيد التأليف والتوفيق .

كتبه

أبوبكر جابر الجزائري

المدرس بالجامعة الإسلامية

والواعظ

بالمسجد النبوي الشريف


خطبة الكتاب

الحمد لله نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لاشريك له ، وأشهد أن محمداُ عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون ، فبلغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، ونصح الأمة ، وجاهد في الله حق جهاده صلى الله عليه وسلم وبعد فإن من المواضيع التي عم الجهل في كثير من مسائلها موضوعي الجنابة والحيض ، وما يترتب عليهما من أحكام ، فالأهتمام البالغ بالدين لم يعد موجوداً كما كان عند السلف رضي الله عنهم ، فإذا أشكلت مسألة من مسائل هذين الموضوعين على أحد من العامة صعب عليه حلها فإذا رجع إلى كتب الفقه المختصرة فسيجد مسائل مقصورة على تعريف الحيض ، أو الجنابة ، والأمور التي تحرم على من قام به ، وبيان مدة الحيض ووجوب الغسل منهما ، وهذه صور تكاد تكون مكررة في كل متون الفقه القصيرة([1]) ، فبعض الناس عندما يرى هذا يظن أنه قد أعذر لعدم بيان ما يريد ، وبعضهم يرجع إلى الكتب المطولة وهناك يجد مسائل الخلاف ، وآراء العلماء ، وأقوال الفقهاء ، مما يجعل استخلاص المسألة التي يريدها صعباً

وأما سؤال الغير فهذا مالا يطرقه إلا القليل في هذه المسائل ، لأن الغالبية من الناس تستحي أن تسأل في موضوع سري كهذا وما أحسن الحياء إلا في هذه الأشياء فإنه غير جميل ، إذ ينبغي للإنسان أن لا يستحي أن يذكر لأخيه أي شيء إذا خشي أن يكون قد غلط في ذلك ، والمؤمن لا يمنعه الحياء من السؤال عما أشكل عليه في دينه ، قالت عائشة رضي الله عنها : نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين رواه البخاري([2]) في باب الحياء في العلم ، وقد جاءت أحدى الصحابيات إلى رسول الله r تسأله عن سؤال يتعلق بأمر من هذا القبيل فقدمت لسؤالها بقولها إن الله لا يستحي من الحق ثم سألته عن أمرها([3]) .

المهم أن الذي دفعني لكتابة هذه الرسالة التي آقدمها إليك هو كما سلف جهل الناس بمواضيعها ، وكان الأمر الذي دفعني للتفكير في كتابتها أن رجلا وقف يعظ الناس ، ويذكرهم ، وتعرض لموضوع الجنابة في آخر كلامه ، فكان الإقبال عليه شديدا ، ثم فتح باب السؤال فتسابق الناس يسألونه بعد أن حثهم على ترك الحياء والسؤال عما خفي عليهم ، وكان ذلك في بلدتي بحضرموت يؤمئذٍ بدأت أفكر في كتابة ما عساه أن ينفع ، ويقرب للجمهور المسلم بعض ما يحتاج من فقه دينه الذي يصعب عليه معرفته فجمعت من أقوال العلماء مارأيته راجحا موافقا للدليل حتى تكون الرسالة عامة لكل مسلم لاتخالف دليلاً ، ولاتصادم حجة ، وقد رأيت وأنا أعرض لموضوعي الجنابة والحيض أن أعرض لكل موجبات الغسل لاسيما الجنائز الذي قرأت لأحد العلماء قوله ( أن من العار على الألوف من المسلمين جهلهم بصلاة الجنازة ) فتعرضت لموضوع الجنائز من كل نواحيه ، وقد أذن الله أن تتم على ما أحببت وعند ذلك سيمتها (( المدخل السهل فيما يتعلق بموجبات الغسل )) وأسأل الله جلَّ وعلا أن ينفع بها كاتبها وقارئها ، وكل من شارك في نشرها ، أو في طبعها ، أو في أصلاح غلط فيها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، وأن يجعلها خالصة لوجهة الكريم ، ويتقبلها أنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير .

بين يدي الرسالة

قال رسول الله r الطهور شطر الإيمان ) رواه مسلم([4]) وروي عن رسول الله r أنه قال أن تحت كل شعرة جنابة فأغسلوا الشعر وأنقوا البشر رواه أبو داود وضعفه([5]) وكان علي رضى الله عنه يعادي شعر رأسه من أجل ذلك . إذا عرفت ذلك يا أخي القارئ فاحرص على إكمال طهارتك ، وإسباغ وضوئك وغسلك ، واعلم رحمك الله أن إكمال الطهارة والإتيان بها على وجهها المشروع لن يكون إلا بمعرفة كل ما يوجب الطهارة وبمعرفة ما يجزى ومالا يجزى في ذلك ، ومما لاشك فيه أن أفضل الأمور ما وافق فعل رسول الله r ، وقد بينت لك هديه r من فعل ، وأمر فيما يتعلق بموضوعها ، فاحرص على اقتفاء أثره r ، وليكن غسلك على صفة غسله r تحوز الأجر الكامل بإذن الله ، والله ولي التوفيق .

موجبات الغسل

يجب الغسل بأحد ستة أمور هي إلتقاء الختانين ، وخروج المني ، والموت ، والحيض ، والنفاس ، والولادة .

التقاء الختانين

الموجب الأول للغسل هو التقاء الختانين فمتى ولج ذكر الآدمي في الفرج وجب الغسل سواء أنزل أم لم ينزل ، ويصدق الإيلاج بتغيب الحشفة في الفرج أو قدرها من الأجب ، لقوله رسول الله r ( إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل ) رواه البخاري ومسلم ([6]) وفي لفظ ( وإن لم ينزل) ([7]) وقالت عائشة رضي الله عنها ( إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل ) رواه مالك في الموطأ([8]) .

نزول المني

الثاني خروج المني : والمني ماء أبيض ثخين يتدفق حال خروجه دفعة بعد دفعة ويخرج بشهوة ، ويصحب خروجه لذة ، ويعقب خروجه فتور ورائحته كرائحة طلع النخل قريب من رائحة عجين البر ، واليابس منه رائحته كرائحة بياض بيض الدجاج ، وأما مني المرأة فهو ماء أصفر رقيق ،

فإذا وجد في الخارج أحدى الخصال السابقة فهو مني يجب منه الغسل سواءا كان بجماع أو احتلام أو تذكر أو استمناء أو غيره

والجماع معروف ، ويلحق به ما خرج بسبب اللمس والقبلة والنظر وما أشبه ذلك .

والاحتلام هو أن يرى المرء في منامه أنه يجامع أهله أو مايشبه ذلك ، فيخرج بذلك المني ويحدث ذلك للرجل والمرأة ، سألت إحدى الصحابيات رسول الله r عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل أتغتسل ( قال إذا رأت الماء ) يعني تغتسل إذا خرج مني ، الحديث رواه البخاري في صحيحه([9]) والتذكر معروف أيضاً ، وأما الإستمناء وهو ما يعرف اليوم بالعادة السرية وهو إخراج المني في اليقظة بغير جماع بأي وسيلة كانت وهو حرام ، وتنتج عنه أمراض وأضرار بالغة يحذِّر منها الأطباء وما ذكرته هنا إلا أنه من موجبات الغسل

فوائد تتعلق بخروج المني :-

إذا قام من النوم فوجد في ثوبه بللاً ولم يذكر احتلاماً ولم يتضح الخارج بأن لم يجد فيه شيئاً من صفات المني أو المذي .

في هذه الحالة عليه البحث ومقارنة الخارج مع صفات المني والمذي الموجود في مواضعها من هذه الرسالة ثم يلحقه بالصفة التي يقرب إليها فإن عمى عليه الأمر فله الاختيار في إلحاقه بأيهما شاء .

وإذا أحس بانتقال المني من مقره حال الشهوة ، ولم يظهر ، فلا غسل عليه ، فإذا ظهر ، فعليه الغسل ، وإن صلى صلاة بعد انتقال المني ، وقبل ظهوره ، ولو بغير غسل فصلاته صحيحة ، ولا تلزم الإعادة ، ولو رأى في ثوبه منيا ، ولم ير منيا نزل فعليه إعادة الصلاة من آخر نومة نامها إلا إن وجد ما يدل على أنه من قبل تلك النومة فعليه الإعادة من الوقت الذي تأكد من خروج المني فيه ، وإذا احتلم ولم ينزل فلا غسل عليه ومثله في ذلك المرأة ، ومني الرجل إذا خرج من فرج المرأة بعد الإغتسال لا يوجب عليها إعادة الغسل . ويجوز لكل من الزوجين النظر إلى عورة الآخر . والمني طاهر لا ينجس ما أصاب من ثياب وغيرها ، وقد اشترط بعضهم لبقاء طهارته أن يكون الخارج منه المني على طهارة أو على الأقل غاسل فرجه حتى لا يمر علي النجاسة فيتنجس ، ومن الأفضل غسله رطباً ، وفركه يابسا ، أو غسله في الحالتين .

مايحرم على الجنب

والجنب من حل به أحد الموجبين السابقين ويحرم عليه قراءة القرآن ، والصلاة ، والمكث في المسجد ، والطواف بالبيت ، وأما مجرد المرور بالمسجد لضرورة أو حاجة فلا بأس به .

وقت الغسل من الجنابة

يستحب الإغتسال من الجنابة قبل الإنصراف لقضاء الحوائج والنوم ولا يكون مباشرة حتى لايتضرر به الجسم ويجوز له قضاء الحوائج والنوم قبل الغسل ومن السنة لمن أراد أن يعود إلى الجماع أو ينام قبل الغسل أن يتوضأ لفعل رسول الله r ذلك وأمره به وفي ذلك أحاديث في البخاري ومسلم([10]) .

فصل

قد يسأل بعض القراء عن حكم من أصبح جنبا في رمضان ، وطلع الفجر عليه وهو على جنابته ، هل في ذلك شيء ؟ فنقول : لا كراهة في ذلك وإن كان عدم تأخير الغسل أفضل وفي الحديث أن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما أخبرتا ( أن رسول الله r كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم ) رواه البخاري([11]) .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت أن رجلاً قال لرسول الله r وهو واقف على الباب يارسول الله أني أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فقال رسول الله r : ( وأنا أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فأغتسل وأصوم ) فقال الرجل : يا رسول الله أنك لست مثلنا قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فغضب رسول r وقال :( والله أني لأرجوا أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتبع ) رواه أبو داود ([12]).

الغسل وما يتعلق به

الموجبان السابقان غلسهما واحد إذ يطلق عليهما اسم الجنابة ، ويكفي في الغسل الجنابة النية وتعميم البدن بالماء .

وأما أفضل كيفياته فهو أن ينوي ويغسل يديه ثلاثا خارج الإناء ثم يغسل فرجه وما أصابه الأذى ، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ، ثم يفيض الماء على رأسه ، ويغسل جانبه الأيمن ثم الأيسر، وعليه أن يخلل شعر رأسه حتى يصل الماء إلى أصوله ويروي البشرة ولابد من وصول الماء إلى سائر البدن شعرا وبشرا ، فتحت كل شعرة جنابة كما تقدم .

وإذا أراد وضوءاً وغسلاً في آن واحد أجزأه ذلك ، ويستحب للمغتسل من الجنابة الجلوس حال غسل فرجه ، حتى يصل الماء إلى جميع البشرة ، وعليه غسل ما ظهر من شفتيه وأذنيه ، ويجوز أن يغتسل الرجل وزوجته من إناء واحد ، يغترفان منه جميعا لما روته عائشة رضي الله عنها من أنها كانت تغتسل مع رسول الله r من إناء واحد يغترفان منه جميعا . رواه البخاري ومسلم([13]) والمرء السمين الذي في بدنه تعاطيف عليه إدخال الماء فيها ، حتى يصل إلى داخلها ، وكذلك المرأة ذات الضروع المسربلة عليها رفع أو صفح ضروعها حتى لا يبقى ما تحتها بلا غسل .

صفة غسل رسول الله r

عن ميمونة([14]) بنت الحارث رضي الله عنها ( قالت وضعت لرسول الله r وضوء الجنابة فأكفأ بيمينه على يساره مرتين أو ثلاثا ثم غسل فرجه ثم ضرب بيده الأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثاً ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه ثم أفاض على رأسه الماء ثم غسل جسده ثم تنحى فغسل رجليه فأتيته بخرقة فلم يردها وجعل ينفض الماء بيده) متفق عليه([15]) وضربه بيده الأرض أو الحائط لإزالة ما قد يعلق بها من رائحة أو نحوها ، وقولها أتيته بخرقة فلم يردها لا يعني كراهة المنشفة والله أعلم .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت : (( كان رسول الله r إذا أغتسل من الجنابة غسل يديه وتوضأ وضوءه للصلاة ، ثم يغتسل ، ثم يخلل بيده شعره حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات ثم غسل سائر جسده ))([16]) .

وكانت تقول ( كنت أغتسل أنا ورسول الله r من أناء واحد نغترف منه جميعاً ) متفق عليه([17]) .

حكمة الإغتسال من الجنابة

المني يخرج من جميع البدن ولذا سماه الله سبحانه وتعالى سلالة ، لأنه يسيل من جميع البدن فيتأثر به البدن ، وأيضاً فإن الإغتسال من الجنابة من أنفع الأشياء للبدن والقلب والروح بل جميع الأعضاء القائمة للبدن فإنها تقوى بالإغتسال ، والغسل يخلف عليه ما يتحلل منه بخروج المني ، وهذا أمر يعرف بالحس وأيضا فإن الجنابة توجب ثقلا وكسلا ، والغسل يحدث له نشاطا وخفة ، ولهذا قال أبو ذر رضي الله عنه لما اغتسل من الجنابة كأنما القيت عني حملا ، وبالجملة فهذا أمر يدركه كل ذي حس سليم وفطرة صحيحه ، ويعلم أن الأغتسال من الجنابة يجري مجرى المصالح التي تلحق بالضروريات للبدن والقلب مع ما تحدثه الجنابة من بعد القلب والروح عن الأرواح الطيبة فإذا اغتسل زال ذلك البعد ؛ ولهذا قال غير واحد من الصحابة إذا نام العبد عرجت روحه فإن كان طاهراً أذن لها بالسجود وإن كان جنباً لم يؤذن لها ، ولهذا أمر النبي r الجنب إذا نام أن يتوضأ ، وقد صرح أكثر الأطباء بأن الإغتسال بعد الجماع يعيد إلى البدن قوته ويخلف عليه ما تحلل منه ، وأنه من أنفع الأشياء للبدن والروح ويكفي شهادة العقل والفطرة بحسنه وبالله التوفيق .

انتهى من أعلام الموقعين لابن القيم ببعض تصرف .

المذي والودي :

سبق أن عرفنا الماء الموجب للغسل وهو المني وقلنا أنه ماء أبيض ثخين يخرج بشهوة وتصحب خروجه لذة ويعقب خروجه فتور ، وهذان ماءان آخران أحدهما يخرج عند الشهوة بغير لذة وقد لا يحس المرء بخروجه ، ويشترك فيه الرجل والمرأة وهو ماء أبيض رقيق لزج ، لا يتدفق حال خروجه ، ولا يعقبه فتور ، ويسمى مذيا ، والآخر يخرج بعد البول ، أو عند حمل شيء ثقيل ، ويسمى الودي ، وهو أبيض ثخين كدر لا رائحة له والمذي والودي بخلاف المني لا يوجبان الغسل ، ولكن ينجسان الثوب والبدن ، ويكفي في تطهير الثوب من المذي رشه بالماء ، وأما الودي فلا بد من غسله .

فصل

إذا تعذر على الجنب استعمال الماء ، جاز له التيمم وأجزأه ، وكذلك إذا كان على جسمه جبيرة أو لصوق وهو ما يوضع على الجرح والكسر ، فإنه يمسح عليهما ، ويتيمم عن ما تحتهما، ويغسل باقي الجسم كما ورد أن جابراً رضي الله عنه قال خرجنا في سفر فأصاب رجلاً منا حجر فشجه في رأسه ثم احتلم فسأل أصحابه فقال تجدون لي رخصه في التيمم فقالوا ما نجد لك رخصة وانت تقدر على الماء فاغتسل فمات فلما قدمنا على النبي r أخبر بذلك فقال : ( قتلوه قتلهم الله آلا سألوا إذا لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو قال يعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده ) رواه أبو داود([18])

ويكون تيممه عن مايمنع الماء من الوصول إلى البشرة الذي يشق نزعة ، ويكون التيمم عنه قبل الغسل حتى يزيل الماء أثر التراب ، فإن كان على الجسم ما يمنع الماء من الوصول إلى البشرة ولا مضرة من نزعه وجب نزعه وينبغي أن لا يتهاون في هذا الموضوع فعلى كل من يرى على جسمه أي شيء يمنع الماء من الوصول إلى البشرة يبادر إلى إزالته ومن ذلك بقع الدهان (البوية) الذي يصيب بعض الناس ، وكذلك بعض المعاجين التي تضعها النساء من أجل الزينة وتكون طبقة لا يخترقها الماء فعليهن إزالتها قبل الغسل أو الوضوء لا سيما ما يضعنه على الأظافر ، وأما إن كان مجرد لون فلا بأس به .

الموت

الثالث من موجبات الغسل الموت وإليك أشياء من أحكام الجنائز وسننها :

فإذا حضرت المرء الوفاة سن لمن يحضر عنده أن يلقنه الشهادة ويستدل على موته بانخناس صدغيه وميل أنفه ، وانفصال كتفيه ، وإرتخاء رجليه ، وغيبوبة سواد عينيه في البالغين ، وهو أقواها والله أعلم([19]) ، فإذا تيقن الحاضرون موته ، بادروا بإغماض عينيه ، وشد لحييه بخرقة ، حتى لا ينفتح فمه ، ويبقى كذلك مشوِّهاً ، فإذا أرادوا غسله ستروا عورته ، ويستحب للغاسل أن يعصر بطنه عصراً خفيفا ، ثم يلف على يده خرقة ، فينجيه بها ، ثم يبدلها ، ويوضئه كوضوء الصلاة ، ثم يغسل رأسه ولحيته بما وسدر ، أو صابون ، ثم يغسل شقه الأيمن ثم شقه الأيسر ، ثم يغسله كذلك مرة ثانية وثالثة ، يمر يده في كل مرة على بطنه ، فإذا خرج منه شيء غسله وسده بقطن ، فإن لم يستمسك سده بطين حر ، ويعيد وضوءه ، وأن لم ينق بثلاث غسلات زاد ، وتكون الزيادة وترا ، ثم ينشفه ، ويطيـبه بأن يجعل الطيب في منابته ومواضيع سجوده ،وأن طيبه كله كان حسنا

ويجمر أكفانه ببخور بعد رشها بالطيب حتى تبقى فيها رائحة الطيب والبخور ، ولا يسرح([20]) شعره ويعقد شعر المرأة ثلاث عقد تسدل من ورائها فإن كان معقدا من قبل نقض ثم عقد بعد الغسل .

الكفن

ويكفن الرجل في ثلاثة أثواب ، يدرج فيها ، ويكون الظاهر منها أكبرها وأحسنها ، ويوضع داخلها الحنوط وهو مجموعة أطياب وأوراق شجر كالحنا وغيره ووضع الكفن هو أن تفرش الأثواب الثلاثة يكون أكبرها في الأسفل ، ثم يوضع فوقها الميت ، ويأتي بطرف الثوب الأيمن ، فيجعل على شق الميت الأيسر ، والأيسر على شقه الأيمن ويعكس الذي يليه فيبدأ بالشق الأيسر ، ثم الأيمن ، ويكون الثالث كالأول ، ثم يربط بأربطة تحل إذا أدخل القبر فإذا لم يجد إلا ثوبا واحدا يستر جميع جسمه أجزأه ، والمرأة تكفن في خمسة أثواب درع أي قميص ومقنعة([21]) وهو ما يوضع على الرأس والوجه وإزار على أسفل جسمها ولفافتين فوق ذلك ويكفي أيضا ثوب يستر جميع جسمها .

وأحق الناس بغسل الميت الذكر وليه أو وصيُّه ، ثم الأقرب فالأقرب ، وأحق الناس بغسل المرأة أمها ، ثم جدتها ثم الأقرب فالأقرب من نسائها ، فإن لم يوجد نساء فيغسلها زوجها([22]) ، فإن لم يوجد غسلت وعليها ثيابها ، ولا يجوز لغير الزوج غسل المرأة إلا كما ذكرناه([23]) .

ومن تعذر غسله لحرق أو غيره يمم ، وينبغي أن يتعلم كل واحد الغسل ، ليتولى غسل قريبه بنفسه ، وذلك أولى ، واستر للميت ، وليكن معلوم أن الإنسان إذا لم يعرف الكيفية الموضحة هنا ، فإن تعميم جسم الميت بالماء وإزالة ما عليه من أقذار يكفي ، فإن حاول أن يأتي بالكيفية السابقة فهو أفضل فلا تكن عدم معرفتك بالكيفية مانعا لك من غسل قريبك ، وجلب الأجنبي لغسله ، فإن في غسلك عدة مصالح من أهمها الستر عليه .

صفة الصلاة على الميت

صلاة الجنازة أربع تكبيرات([24]) تكبيرة الإحرام ويقرأ بعدها الفاتحة ، وبعد الثانية يصلي على النبي r الصلاة الإبراهيمية وهي : اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد ، وبعد التكبيرة الثالثة يدعو للميت وفي الدعاء للميت صيغ كثيرة منها . اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله وأغلسه بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دار خيراً من داره ، وأهلاً خيراً من أهله وزوجاً خيراً من زوجه وأدخله الجنة وأعده من عذاب القبر ومن عذاب النار .

ومنها اللهم هذا عبدك وابن عبدك خرج من روح الدنيا وسعتها ومحبوبه وأحبائه فيها إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمداً عبدك ورسولك وأنت أعلم به منا اللهم أنه نزل بك وأنت خير منزول به ، فقير إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه ، وقد جئناك راغبين إليك شفعاء له ، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه ، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه ، ولقِّه برحمتك الأمن من عذابك حتى تبعثه إلى جنتك ياأرحم الراحمين([25]) .

ويكفي من ذلك ما أطلق عليه اسم الدعاء وإذا كان الميت طفلا يكون الدعاء لأبويه وبعد التكبيرة الرابعة يقول اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله ، ثم يسلم تسليمه واحدة عن يمينة ([26]) .

المسبوق في صلاة الجنازة

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في الأذكار :

ولو جاء مسبوقا فأدرك الإمام في بعض الصلاة أحرم معه في الحال وقرأ الفاتحة ثم ما بعدها على ترتيب نفسه لا يوافق الإمام فيما يقرأه فإن كبرَّ ، ثم كبرَّ الإمام التكبيرة الأخرى قبل أن يتمكن المأموم من الذكر سقط عنه كما يسقط عن المسبوق في سائر الصلوات ، فإذا سلم الإمام وقد بقى عن المسبوق في الجنازة بعض التكبيرات لزمه الإتيان بها مع أذكارها على الترتيب هذا هو المذهب الصحيح المشهور عندنا([27]) انتهى .

وقال بعض العلماء إذا خشي أن ترفع الجنازة تابع التكبيرات لا يذكر بينهن شيئا ثم يسلم .

فصل في المشي مع الجنازة

قال النووي رحمه الله أيضا في الأذكار : ( واعلم أن الصواب والمختار في المشي مع الجنازة ما كان عليه السلف رضي الله عنهم من السكوت في حال السير مع الجنازة فلا يرفع صوت بقراءة ولا ذكر ولا غير ذلك ، والحكمة فيه ظاهرة ، وهي أنه أسكن لخاطره ، وأجمع لفكره فيما يتعلق بالجنازة ، وهو المطلوب في هذا الحال فهذا هو الحق ولا تغتر بكثرة من يخالفه فقد قال الفضيل ابن عياض - رحمه الله - : ما معناه ( إلزم طريق الهدى ولا يغرك قلة السالكين وإياك وطريق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين ) وقد روينا في سنن البيهقي ما يقتضي ما قلته وأما ما يفعله الجهلة من القراءة بالتمطيط وإخراج الكلام عن موضعه فحرام بإجماع العلماء وقد أوضحت قبحه وغلظ تحريمه وفسق من تمكن من إنكاره ولم ينكره في كتاب آداب القراءة والله المستعان ) انتهى([28]) .

قلت ويقاس على هذا ما يفعله الناس اليوم من رفع الأصوات بالذكر أمام الجنائز ، ورفع الأعلام ، ودق الطبول أمام بعضها ، وتشبيهها بالمواكب وغير ذلك من البدع والخرافات ، وواضح من كلام النووي عدم جواز رفع الصوت بأي شيء سواء كان ذكرا ، أو قراءة ، أو غير ذلك ، وأنت تعلم من هو النووي ؟ وما قيمة كلامه عند العلماء قديما وحديثا ؟ هذا وشيء آخر أحب أن أنبه عليه هو الأذان والإقامة في القبر ؟ وتلقين الميت بعد دفنه جرت العادة بفعل هذه الأشياء في بلادنا ، وهي بدع مستحدثة لم يفعلها السلف ، وأظنها لا توجد إلا في حضرموت ، أو في البلدان التي هاجر إليها أبناء حضرموت ونقلوا إليها الكثير من عاداتهم([29]) وأفعالهم ، فارجوا أن يعلم ذلك وتترك هذه الأشياء أكتفاءا بما جاءنا عن نبينا r فإن الله قد أكمل به الدين وأتم به النعمة وما بعد الحق إلا الضلال .

الحيض

الرابع من موجبات الغسل الحيض وهو خروج الدم من فرج المرأة البالغة الصحيحة من غير مرض ، ولا ولادة ، ولا إفتضاض ، ولم يرد عن النبي r في مدته ، ولا أقله ، ولا أكثره شيء ، ومن تتبع العلماء لأحوال النساء رأوا أن أقله يوماً و ليلة وأكثره خمسة عشر يوما([30]) وغالبه ستة أو سبعة أيام بلياليهن وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوماً وأما أكثره فلا حد له ، وقد لا تحيض المرأة إلا مرة واحدة في العمر ، أو لا تحيض طول حياتها .

صفة دم الحيض

دم الحيض أسود ثخين نتن حار ، قد تحس المرأة حال خروجه بألم يسير ، وأي لون من ألوان الدم ( الكدرة أو الصفرة ) تعد في أيام الحيض حيضا وأما في غيره فلا تعد شيئاً .

ما يحرم على الحائض

يحرم على الحائض الصلاة ، والصوم وقراءة القرآن([31]) ، واللبث في المسجد لا مجرد المرور ، والوطء في الفرج ، والطلاق([32]) فلا تطلق([33]) أثناء الحيض لما في ذلك من إطالة عدة المرأة .

الطهر من الحيض

عادة تعرف النساء انقضاء حيضهن وقد كان النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة فتقول لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيضة رواه البخاري([34]) ، ومرادها بالقصة البيضاء أختلف العلماء فيه ، فمنهم من قال أن مرادها القطنة التي تحتشي بها المرأة تخرج بيضاء إذا انقطع الدم ، ومنهم من قال أن القصة البيضاء شيء أبيض يلقيه الرحم عند انتهاء الحيض ، ولعل هذا هو الأقرب ، وعلى كل حال فالذي ينبغي للمرأة أن لا تتعجل مادامت ترى التلوث فيما تحتشى به فإذا زال ذلك وتأكدت من الطهر بادرت بالتطهر وأي لون من ألوان الدم في وقت الحيض يدل على استمراره ، ثم الغسل من الحيض كالغسل من الجنابة .

تنبيه :-

لا يجب على المرأة نقض ضفائر شعرها عند الغسل إذ أمكن تروية أصوله ، ولا ينبغي لها أن تحركه وتشده بحيث يمنع الماء من الوصول إلى البشرة ، ومن المستحب للحائض إذا طهرت واغتسلت أن تأخذ قطنة أو خرقة فتضع فيها شيئا من المسك ، وتتبع بها أثر الدم والحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ، والحكمة في ذلك أن الصوم لا يجيء إلا مرة في العام فليس من الصعب قضاؤه مع أن الصلاة تتكرر كل يوم وبذلك يصعب قضاؤها والدين يسر لا يأمر بالعسر ، وقد سألت امرأة عائشة رضي الله عنها عن المرأة تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة فقالت كانت إحدانا تحيض على عهد رسول الله r ثم لا تؤمر بقضاء الصلاة رواه البخاري ومسلم([35]) فإذا طهرت المرأة قُبل منها الصوم ، وجاز طلاقها ، ولايباح لها شيء مما ذكرنا غيره ، حتى تغتسل ، فإذا اغتسلت حل لها كل ماحرم عليها ، ووجب عليها ما سقط عنها بالحيض ، وهو الصلاة ، ويباح الإستمتاع من الحائض بما دون الفرج ، فإن ترك جميع ما بين السرة والركبة كان أحسن ، لأن العلماء اختلفوا فمنهم من أجاز كل شيء غير الفرج ، ومنهم من لم يبح إلا ما فوق الأزار .

فصل

ووطء الحائض كبيرة من الكبائر قال الله سبحانه وتعالى : {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة : 222]([36]) وقال رسول الله r : ( اصنعوا كل شيء إلا النكاح )([37]) وقال ( ملعون من أتى حائضاً أو أمرأة في دبرها )([38]) .

وقال ( من أتى حائضا أو أمرأة في دبرها أو كاهنا فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد r ) رواه الترمذي ([39]) .

ووطء الحائض يتسبب في إنتشار أمراض كثيرة وقد جرب ذلك ، وتوفي بسبب ذلك أناس ، ومن أتى زوجته الحائض فقد أقترف معصية كبيرة ، وقال بعض العلماء عليه كفارة دينار أو نصف دينار يعطيه الفقراء ، وقال بعضهم لا كفارة عليه ، وإنما يتوب ، ويستغفر ، ولا يجوز وطء الحائض إذا طهرت ، حتى تغتسل ، والصفرة ولون الدم في غير وقت الحيض لا يعد شيئاً .

فصل

إذا طهرت المرأة في وقت إحدى الصلوات وكان في إمكانها الغسل والصلاة قبل خروج الوقت لزمتها تلك الصلاة ، وما يجمع إليها ، فمثلا إذا طهرت في أخر وقت العصر بحيث يتسع الوقت للغسل والصلاة فعليها أن تصلي الظهر ثم العصر وهكذا في العشاء والمغرب([40]) .

وعلى هذا فيجدر بنا أن ننبه إلى أنه لا يشترط نقض ضفائر شعرها ، لأجل الغسل من الحيض وكذلك نقول أنه لا يحق للمرأة إن تأخر الغسل بعد التأكد من الطهارة من الحيض ، وذلك حتى لا تفوتها صلاة ، وهي لازمة عليها ولا تحرم زوجها من معاشرتها بعد([41]) أن أبيحت له .

وعندنا في حضرموت تعقيد حول الغسل من الحيض مما يجعل المرأة تترك بعض الصلوات ، وقد وجبت عليها ، والذي أحب أن أقوله لنساء بلدي وجميع المؤمنات أن يبادرن بالغسل من الحيض علي أي حال ، ثم لهن بعد ماشئن من عاداتهن ، كذلك مما يتسبب في ترك بعض الصلوات اعتقاد بعض النساء هناك أن الثوب الذي تحيض فيه المرأة لا يجوز([42]) فيه الصلاة ، وهذا اعتقاد باطل فإن الثوب الذي تلبسه المرأة أيام حيضها ، ولا يصيبه شيء من الدم طاهر ، تجوز فيه الصلاة ، والثوب الذي يصيبه الدم يطهر بغسل الجزء الذي وقع فيه الدم وإزالة أثره ما أمكن ، فيتيقن هنا أنه لا مانع من الصلاة في الثوب إذا كان طاهراً وساتراً فيا أيها القارئ الكريم أبلغ نساءك أن لا يتركن الصلاة في أي وقت ، وفي أي مكان ، وفي أي ثوب ، إذا لم يكن نجسا ، أو غير ساتر ، ثم لا مانع من تغطية باقي الجسم بالجلباب ، أو الشقة التي هي الملاءة ، إذا كان الثوب غير ساتر ، ويكون ذلك بمثابة ( القميص الذي تعده النساء هناك للصلاة ) ، والله الموفق .

مسألة :-

إذا طهرت المرأة في ليالي رمضان استحب لها الاغتسال قبل طلوع الفجر ، حتى تأدي صلاة الفجر ، وتصوم يومها ذلك ولا يجوز تأخير الغسل بعد إمكانه ، وإذا كانت قد نوت الصوم من الليل – أي قبل طلوع الفجر – فإنه يقبل صيامها لذلك اليوم ، ويجزئها ولو طلع الفجر ، وهي لم تغتسل بعد ، لكن بشرط أن تتيقن الطهر قبل طلوع الفجر .

المستحاضة :-

المستحاضة هي التي لا ينقطع عنها الدم ، وذلك بسبب مرض أو عرق – يقال له العاذل – ولون دم الإستحاضة أحمر رقيق .

والمستحاضة لها حالات فإما أن تكون عارفة لمدة الحيض من كل شهر ، وفي أي حين من الشهر يأتي حيضها ، وهذه يجري عليها حكم الحائض في الأيام المعلومة لديها ، والحالة الثانية أن تكون غير عارفة مدة معينة للحيض ، ولا تستطيع معرفة دم الحيض ، وفي هذه الحالة يكون حيضها ستة أيام ، أو سبعة من كل شهر .

والحالة الثالثة : أن تعرف دم الحيض ، ودم المرض ، وفي هذه الحالة يكون حيضها في الأيام التي يكون فيها الدم على الصفة التي تعرفها في دم الحيض ، والفرق بين دم الحيض ودم الإستحاضة أن الأول ثخين وأسود ونتن وقد تشعر بألم يسير حال خروجه ، والثاني على العكس أحمر رقيق ويخرج طبيعي ولا رائحة فيه .

أحكام الاستحاضة :-

المرأة التي لا ينقطع عنها الدم لها حكم الطاهرات فيما عدا أيام الحيض ، والنفاس ، فعليها الصلاة ، والصيام ، ويجوز لها مس المصحف وقراءة القرآن ، ويجوز وطؤها ، وهي على كل حال كالطاهرات إلا أن لها حالات ، تخالف فيها الطاهرات ، وهي أن وضوءها ، لا يكون إلا لوقت واحد وإذا أرادت الطهور فعليها أن تغسل فرجها قبل الطهارة ، وتحشوه بخرقة ، أو قطنة دفعا للنجاسة ، وتقليلا لها ، فإن لم يندفع بذلك الدم ، فعليها أن تشد فرجها بخرقة ، تشتمل بها ، وهذا أولى ، وليس بواجب ويكون وضوءها لكل صلاة بعد دخول وقتها وفي الحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت : قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله r أني لا أطهر أفأدع الصلاة فقال رسول الله r : ( إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا ذهب قدرها فأغسلي عنك الدم وصلي ) رواه البخاري([43]) .

النفاس والولادة

قال العلماء إن مجرد الولادة وهو خروج الجنين من بطن أمه يوجب الغسل سواءٍ كان كامل الخلقة أم سقط ولو لم يصحبه دم([44]) وقد عللوا لذلك بعدة علل لا داعي لذكرها([45]) ، وأما النفاس فهو الدم الخارج بسبب الولادة([46]) ولاحد لأقله فمتى أنقطع دمها بعد الولادة انقضى نفاسها ، ولزمها ما يلزم الطاهرات ، من الصلاة والصوم ، وأبيح لها ما حرم عليها ، وقد أجمع أهل العلم من أصحاب رسول الله r والتابعين ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوماً إلا أن ترى الطهر قبل ذلك([47]) ، فإنها تغتسل ، وتصلي فإن رأت الدم بعد أربعين ، فأكثر أهل العلم قالوا لا تدع الصلاة بعد الأربعين إلا أن يوافق ذلك عادتها فيكون حيضا .

ويحرم على النفساء ما يحرم على الحائض ، وهي تقضي الصوم ، لا الصلاة ، كما مر في الحيض .

حج الحائض والنفساء

للمرأة التي تحيض أو تنفس أيام الحج أن تأتي بجميع أركان الحج ، وسننه ، وواجباته ، ما عدا دخول المسجد ، والطواف بالبيت .

فلها الوقوف بعرفة والسعي والرمي وغير ذلك فإن حاضت قبل الوصول إلى مكة ، سقط عنها طواف القدوم وإذا حاضت بعد طواف الإفاضة ، سقط عنها طواف الوداع ،أما طواف الإفاضة ، فلا يسقط عنها بحال بل يلزمها الإنتظار([48]) حتى تطهر ، فتطوف طواف الإفاضة ، وما دام أنها طهرت ، فليزمها طواف الوداع ، خلاصة ذلك أن تحيض أو تنفس قبل قدوم مكة فيسقط عنها طواف القدوم ، ويلزمها ما يلزم غيرها مما عداه ، ثانياً : أن تحيض بعد طواف القدوم وقبل طواف الإفاضة فلا بد من الإنتظار حتى تطهر فتأتي به ، فإن جعلته آخر أعمالها ، سقط عنها طواف الوداع .

ثالثاً : أن يحل بها ذلك بعد طواف الإفاضة وهنا لا يلزمها الإنتظار بل يسقط عنها طواف الوداع .


خاتمة

أخي القارئ قرأت هذه الرسالة المتواضعة وآمل أن تكون قد أقتنعت بما فيها فإن كان كذلك فعليك بتأمل مسائلها والعمل بها وتعليمها لأهلك وعشيرتك ، فإنني لم أضع هذه الرسالة للعارفين لأنهم قد يكونوا أقدر مني على استخراج المسائل من أقوال العلماء رحمهم الله ، ولكني جمعت ذلك ليعلم العوام الذين لا يستطيعون التنقيب في كتب العلم فا الله الله أيها القارىء الكريم في الحرص على التطبيق والتعليم ، هذا إن اقتنعت بما في هذه الرسالة ، فإن لم تقتنع فعليك البحث والإجتهاد ، حتى توفق للحق ، ثم تعمل به ، وتطبقه عمليا وتلقنه من استطعت من حولك ، وأرجو المعذرة عن ما قد يحصل من النقص والغلط ، فأنا لست بالعالم الذي يرجع إلى رأيه ، ولا يسمح لاحد بمناقشة ما قال وإنما أنا طالب علم مبتدء في([49]) ذلك والذي دفعني للخوض فيما هو فوق مستواي وجعلني أتطفل على العلماء هو الرغبة في النفع ، ومحاولة إسداء النصح لأخواني المسلمين ، وأوصيك يا أخي بالحرص الشديد على شعائر دينك ، والمحافظة على آدابه وقيمه ، وعدم الإنخراط في صفوف المارقين ، فإن الدين هو أساس سعادة البشر في الدنيا وسبب فلاحهم في الآخرة ، هذا وأرجو الله عز وجل التوفيق والسداد أنه سميع مجيب ، وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العلمين ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم أمين .


الفتاوى :-

وبعد أن تمت هذه الرسالة رأينا أن نلحق بها بعض الفتاوى التي أجاب عليها الشيخ في السنوات الأخيره من سنة 1420هـ فما بعدها والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل .

السؤال الأول : ما حكم الصلاة في الإزار فقط ؟

الجواب : الصلاة في الإزار فقط إذا كان يستر العورة كاملة جائزة وإنما نهى عن الصلاة في إزار بغير رداء خوف كشف العورة أو سقوط الإزار أثناء الصلاة والله أعلم .

السؤال الثاني : فضيلة الشيخ أنا شاب عندما أتطهر للصلاة أحس بمادة تخرج من ذكري على شكل تقطير وهذا يحصل دائماً مما سبب لي إحراج في تبديل ثياب أخرى وهذه المادة التي تخرج من ذكري أحياناً تكون لزجه وأحيانا أشبه بقطرات البول فكيف يكون الحال أثناء صلاتي مع العلم أنه يشق علي كلما حصل تقطير بدلت ثياب أخرى أفتونا ؟

الجواب : الحمد لله رب العالمين وبعد : ما دام الأمر كما ذكرت وأن هذا السائل يخرج منك باستمرار فإن حكمه حكم سلسل البول بمعنى أنه ينقض الوضوء ، ولكن لمشقة التحرز منه ذلك فإنه يجب عليك أن تستنجي عند دخول وقت الصلاة وتحاول وضع خرقة أو منديل على ذكرك ثم تتوضأ وتصلي تلك الصلاة وما بعدها وقبلها من نوافل فإذا أردت صلاة الفريضة الآخرى فتوضأ كذلك وصلِّ وهكذا والله أعلم

السؤال الثالث : امرأة كثيراً ما يخرج منها سائل أبيض من أي حركة تقوم بها فهل يكون حكمها حكم صاحب سلس البول أم ماذا ؟

الجواب : إذا كان ذلك مستمراً في جميع الأوقات فلها حكم سلسل البول وإلا فلا .

فضيلة الشيخ نسأل عن بعض أحكام الجنائز وعن العادات التي انتشرت عندنا في الموت والعزاء حتى اشتبهت علينا السنة من البدعة والله المستعان

السؤال الرابع : ما حكم لمس بول الطفل الذي لم يبلغ السنة والذي يرضع من أمه أو بالرضاعة الصناعية وكذلك ما حكم الطراش حقه إذا لمس ثوب المرأة أو الفراش وكذلك التطهر منه نرجو توضح هذا الأحكام

الجواب : بول الصبي الذكر الذي لم يأكل الطعام ولم يتغذى على غير اللبن من النجاسة المخففة يلزم رش ما أصابه من ثوب أو بدن فإن كان يأكل الطعام فهو كغيره من النجاسات يجب غسله ، وأما الطراش (القيء) فالأصح أنه طاهر فإن غسل فهو أحوط وإن لم يغسل فلا شيء فيه والله أعلم .

السؤال الخامس : رجل جامع في نهار رمضان جاهل بالحكم الشرعي المترتب على الجماع في شهر رمضان ، والآن علم وله فترة من الزمن مع العلم غير قادر على صيام شهرين متتابعين ، ثم كم إطعام المسكين الواحد بالوزن الحديث ؟

الجواب : هذا الرجل يجب عليه أن يقضي يوماً مكان ذلك اليوم الذي أفسد صومه وعليه كفارة ظهار عتق رقبة إن وجد فإن لم يجد يصوم شهرين متتابعين فإن لم يستطع فعليه أن يطعم ستين مسكيناً كل مسكين مدّ من طعام ولا أثر لذلك الجهل من إسقاط هذه الكفارة والقدر الواجب بالوزن لكل مسكين ستمائة غرام من الرز أو البر والله أعلم .

السؤال السادس : امرأة تسأل وتقول ما حكم إدخال أصبع المرأة أو زوجها في دبرها أو في رحمها حيث قالت إحداهن لقد طال سفر زوجي فأصابني بعض الإكتئاب وزادت شهوتي و لم أرتاح حتى أدخلت أصبعي ثم خرج ماء أبيض فما الحكم في كل الحالات بالتفصيل ؟

الجواب : الحمد لله رب العالمين وبعد :

إذا كان إدخال أصبعها في دبرها أو في فرجها من أجل الشهوة فهو من باب الإستمناء وسيأتي حكمه فإن كان للعلاج أو نحوه فلا حرج في ذلك وأما إدخال أصبع زوجها في دبرها فهو حرام لا يجوز وأما ما ذكرته عن نفسها من إدخال إصبعها في فرجها فهذا هو الإستمناء وقد نص الإمام الشافعي على حرمته أخذاً من قوله تعالى : ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء لك فأولئك هو العادون ) فمن تمتع بفرجه خارج نطاق الزوجيه فهو من العادين كما أن أهل الطب قد ذكروا كثيراً من الأضرار الصحية المترتبة على الإستمناء وعلى من تحركت شهوته أن يعالج نفسه بالعلاج الشرعي وهو الصوم كما أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك والله اعلم .

السؤال السابع : ما حكم قراءة القرآن للحائض ؟

الجواب : لا يحل للمرأة الحائض أن تتعبد الله بقراءة القرآن

لحديث عبد الله بن عمر : أن النبي r قال : لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن ) رواه الترمذي ( 1/236) وقال : ( وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي r والتابعين ومن بعدهم مثل سفيان والثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق قالوا لا تقرأ الحائض ولا الجنب من القرآن شيئاً إلا طرف الآية والحرف ونحو ذلك ورخصوا للجنب والحائض في التسبيح والتهليل .

قلت : وقد صحح الحديث ابن سيد الناس ذكر ذلك أحمد شاكر ، الترمذي ( 1/238) وقبله الحافظ في الدارية ورغم أن الحافظ رد على ابن سيد الناس الاَّ أنه قال : لكن أخرجه الدار قطني من وجه آخر عن موسى بن عقبة ظاهره الصحة ، ولذلك صححه أحمد شاكر وقال الأرناؤوط في التعليق على جامع الأصول (7/358) وهو حديث حسن بشواهده ) فمع تصحيح وتحسين هؤلاء العلماء وعمل الجمهور به يتقرر صلاحته للحجة وإثبات هذا الحكم وهو منع الحائض والجنب من قراءة القرآن ) .

وأما من قالوا بجواز القراءة للحائض فإنهم لم يثبت عندهم الحديث والصحيح خلافه والله أعلم .

وقد استدل بعضهم بحديث عائشة ( أن النبي r كان يتكئ في حجري وأنا حائض ثم يقرأ القرآن ) رواه البخاري (1/40) مع الفتح قال الحافظ في شرح هذا الحديث : ( قال ابن دقيق العيد : في هذا الفعل إشارة إلى أن الحائض لا تقرأ القرآن لأن قراءتها لو كانت جائزة لما توهم إمتناع القرآن في حجرها حتى يحتاج إلى التنصيص عليها ) الفتح (1/402) .

السؤال الثامن : هل يجوز للحائض والجنب أن يقرأ ورده من الأذكار المشتمل على بعض الآيات أو السور القصيرة وكذلك لو كان يقرأ في كتاب من كتب العلم ومرت به الآية أو الأيات أثناء ذلك هل يجوز له أن يقرأ ذلك أو يتجاوزه ؟

الجواب : كما سبق في الجواب السابق فإن الممنوع قراءة القرآن بقصد القراءة والتعبد به وأما كونه تمر على الجنب أو الحائض الآية أو السورة القصيرة في معرض أمر آخر فإن ذلك غير ممنوع عند جماهير العلماء ، قال الحافظ بن حجر في الفتح في التعليق على حديث رسالة النبي r إلى هرقل : ( وقد أجيب ممن منع ذلك وهم الجمهور – بأن الكتاب اشتمل على أشياء غير الآيتين ، فأشبه مالو ذكر بعض القرآن في كتاب الفقه أو في التفسير فإنه لا يمنع قراءته ولا مسه عند الجمهور لأنه لا يقصد منه التلاوه ) انتهى ، وعلى ذلك فإن إتيان الحائض وكذا الجنب بالأذكار كأذكار المساء والصباح أو النوم أو نحوها من الأذكار المشتمله على قرآن لا حرج عليها في ذلك بشرط أن يكون ذلك بنية الذكر لا بنية تلاوة القرآن وقد قال الإمام النووي رحمه الله في المنهاج وهو يعدد ما يحرم على الجنب ( والقرآن ، وتحل أذكاره لا بقصد قرآن ) ومعنى كلامه أن الجنب ممنوع من قراءة القرآن ولكن تحل له قراءته أذكاره بشرط أن يبتدى الذكر لا القراءة ، أنظر شرح الرملي النهاية والله أعلم .

السؤال التاسع : امرأة جاءها في رمضان وهي ترضع دم أول يوم خيط أبيض وخيط أحمر وثاني يوم مباشرة جاءتها صفرة واستمرت عليها لمدة سبع أيام ثم بعد ذلك انقطعت وقد صامت الأيام كلها ، فهل عليها قضاء هذه الأيام وهل هذه عادة وقد تكون جاءتها خفيفة وهي ترضع وعلماً بأنها دائماً إذا جاءتها العادة تكون قوية جداً وتستمر لمدة خمس أيام وهي إذا كانت لا ترضع([50]) ؟

الجواب : عليها أن تقضي احتياطاً لإحتمال أن يكون هذا الدم وما تلاه من حيض صفرة هو من الحيض الله أعلم .

السؤال العاشر :- تقول امرأة لقد ركبت اللولب وأنا في خامس أيام العادة فاستمر الدم معي فما حكم الدم وهل أصلي أم ماذا ؟

الجواب : معروف أن اللولب يزيد في مدة العادة فالزيادة تعتبر من الحيض ولا تصلى حتى تطهر من ذلك أو تبلغ خمس عشر يوماً .

السؤال الحادي عشر : كيف يكون وضع أيدي الميت عندما يكفن هل توضع على الصدر أم بجانبيه ؟

الجواب : لم أر في ذلك أثراً صحيحاً والمعمول به هو وضعها مجموعتين على البطن والأمر في ذلك واسع والله أعلم

السؤال الثاني عشر : هل يجوز للرجل أن يغسل قريبته إذا ماتت ، وهل يجوز للمرأة أن تغسل قريبها إذا مات وهم كبار رجال ونساء ؟

الجواب : لا يجوز للرجال غسل النساء أيا كان ما عدا الزوج فإنه يجوز له أن يغسل زوجته ، وبالعكس فإن النساء لا يجوز لهم أن يغسلن الرجال أيا كانوا ما عدا الزوجة فيجوز أن تغسل زوجها هذا عند الإختيار وأما عند الضرورة فاختلف العلماء فالبعض طرد ذلك الحكم وقالوا يُتيمَّم الميت الذي لا يوجد أحد من جنسه يغسله ، والبعض الآخر قالوا يجوز يغسل القريب قريبه المحرمة عليه عند الضرورة وعدم وجود نساء يغسلنها وكذا العكس ، ولعل هذا هو الأقرب والله أعلم .

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :

السؤال الثالث عشر : ما هي كيفية غسل وتكفين الميت ذكراً كان أو أنثى وهل يشترط في من تغسيل الميت إذا كان أنثى أن تكون طاهرة من الحيض وهل يجب على من غسل ميت أو ساعد في الغسل أن يغتسل ؟

الجواب :-كيفية الغسل للميت :

الذي يجب هو تعميم الجسد بالماء ، وأما بالتفصيل فيبدأ المغسل بالضغط يسيراً على بطن الميت حتى لا تبقى أذى ، ثم يوضأ الميت وضوءه للصلاة ، وينظف أسنانه بخرقه ، ثم يغسل رأسه ثم ميامنه ، ويغسل بالماء والسدر ، أو الصابون أو الأشنان ، وكل ما ينظف هنا ممكن أن يستعمله المغسل ، ويغسله وتراً فإذا تنظف في الثانية يزيد ثالثة وكذا لو تنظف في الرابعة زاد خامسة حتى تكون وتراً ويجعل في الأخيرة كافورا إن وجد .

ويغسل الذكر الذكر والأنثى الأنثى إلا الزوج يغسل زوجته وكذا الزوجة تغسل زوجها ، كما يجعل شعر المرأة ثلاث ضفائر بعد تسريحه ، ويجوز أن تغسل المرأة الحائض الجنازة لأن النبي r حين دخل على النساء وقال أغسلنها وتراً ... إلخ .. لم يستفصل من النساء هل هناك من هي حائض ( وما ترك فيه الإستفصال مع ورود الإحتمال تنـزل منزلة العموم في المقال وأما التكفين :

فيكفن الذكر في ثلاثة أثواب ، والأفضل البيض من الثياب بعد تجميرها ، والمرأة في خمسة أثواب – درع وخمار وإزار وتلف في ثوبين – بعد تجميرها .

أما من غسل ميتاً أو شارك في تغسيله فيسن له أن يغتسل و لا يجب عليه الغسل .

السؤال الرابع عشر : ما هي كيفية الصلاة على الميت وموضع الإمام من الجنازة ذكراً أو أنثى وإذا حضرت الجنازة في المسجد قبل صلاة الفريضة ماذا يقدم أولا صلاة الجنازة أم صلاة الفريضة وهل تكون الجنازة أمام المصلين أو خلفهم في صلاة الفريضة وما حكم الصلاة على الميت الغائب ؟

الجواب : الصلاة على الميت فرض كفاية وكيفيتها أن يكبر رافعاً يديه ، ثم يقرأ الفاتحة ، وإن قرأ بعدها شيئاً من القرآن فلا بأس ، ثم يكبر الثانية ويصلي على النبي r الصلاة الإبراهيمية ثم يكبر الثالثة ويدعو للميت بالدعاء الوارد ، ثم يكبر الرابعة ويدعو أيضاً أما وقوفه بالنسبة للميت فيقف عند رأس الذكر ووسط المرأة ، أما إذا حضرت الجنازة قبل الفريضة فلا مانع من الصلاة عليها قبل الفريضة إذا كانوا مستعجلين دفنها ، وأما إذا لم يكن هناك حاجة فمصلحة الميت أن تؤخر إلى ما بعد الفريضة حتى يكثر المصلون والأمر في ذلك واسع .

أما حكم الصلاة على الميت الغائب فمحل خلاف بين الفقهاء ، والذي يجمع الروايات هو جواز الصلاة على الميت الغائب إذا لم يصل عليه أحد ومن صلى عليه المسلمون فالأولى عدم صلاة الغائب عليه ، والأمر فيه سعة كونها مسألة خلافيه فلاتثار بسببها مشاكل بل إن صلى الإمام أو ترك فينبغي إتباعه في ذلك .

السؤال الخامس عشر : ما هي آداب حمل الجنازة والسير معها إلى المقبرة وهل يجوز رفع الصوت بذكر معين وجماعي مثل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ؟

الجواب : تحمل الجنازة على الأكتاف من قبل الرجال دون النساء وأن يسارعوا في خطاهم بها ، وأن يكثر الناس من الذكر في نفوسهم والإستغفار لأن الموضع موضع عظة واعتبار ، وليس هناك ذكر معين ، ولا يجوز رفع الصوت يذكر معين بصوت جماعي ، أو منفرد ، ويسير المشيع أمام وخلف وحذاء الجنازة ولو جمع بين ذلك لكان حسناً ، والسير أفضل من الركوب .

السؤال السادس عشر : ما هي كيفية وضع الميت في القبر ، وهل يشرع الأذان والإقامة في القبر ، ووضع سعف النخيل في القبر ، والمبالغة في رفع القبر ، ورش القبر بالماء بعد الدفن مع ذكر معين ، وهل تراب القبر نجس وهل يجب الاغتسال منه ؟

الجواب : يدخل الميت من جهة رجلي القبر فيدخل رأسه أولاً ويقول من يدخله : ( بسم الله وعلى ملة رسول الله ) ويوضع في اللحد إن وجد وإلاَّ في شق مستقبلا القبلة . ولايشرع أذان ولا إقامة ، وإن وضع شيئاً ليعرف به القبر فلا بأس ، ولا يجوز المبالغة في رفع القبر بل يسنم القبر أو يسطح و التسنيم أفضل ولا يزاد على التراب الذي خرج منه ، وأما الرش على القبر فلا نعلم له دليلاً يخصه ، ولا بأس به إذا كان لمسك التراب وعدم إندثاره .

أما تراب القبر فطاهر لأن أصل الآدمي طاهر ، وقال بعضهم نجس لما يخرج من الإنسان من أذى ، ولا يجب الإغتسال من تراب القبر .

السؤال السابع عشر : ما هي كيفية العزاء للرجال وماذا عن إعلان الرجال عن قراءة ثلاثة أيام في المسجد وفي اليوم الثالث الختم علماً بأنهم لم يقرأوا القرآن كاملاً والختم عبارة عن قراءة السور من الضحى إلى الناس مع أدعية مخصوصة ؟

الجواب : لم ترد كيفية معنية للعزاء ، ولهذا من عزى أصحاب الميت عند الدفن فحسن ، وكذا من عزاهم في البيت ، وكذا في الشارع ، ولم يكن من فعل النبي r أو أحد من أصحابه الإعلان عن قراءة ثلاثة أيام في المسجد وختم بعدها والدعاء الذي يليه .

السؤال الثامن عشر : ما هي كيفية العزاء للنساء وماذا عن إجتماع النساء في بيت الميت مدة ثلاثة أيام مع رفع الصوت بذكر معين وجماعي وهو ما يسمى التهليل وفي اليوم الثالث يكون الختم علماً بأن لم يقرأ القرآن كاملاً وهو مثل ختم الرجال مع زيادة قراءة سور مخصوصة ؟

الجواب : التعزية للنساء مثل الرجال كما لا يجوز رفع صوتها لا بذكر ولا بغيره وما ذكر السائل من التهليل والختم وقراءة سور مخصوصة لم يرد وهو من البدع المحدثة .

السؤال التاسع عشر : ما حكم المبالغة في الحزن وخاصة عند النساء وكيف يكون الحداد لمن مات زوجها وما حكم المبالغة في الولائم ؟

الجواب : لا يجوز للمرأة الإحداد فوق ثلاث إلا على زوج فأربعة أشهر وعشراً والإحداد هو ترك الطيب والزينة إجمالاً فكل ما كان فيه طيب أو زينة فممنوع وليس من الإحداد منعها من كلام الناس أو دخولهم عليها ، بل من كان يراها وتكلمه ويدخل عليها قبل الإحداد فلا مانع أن يفعل ذلك أثناؤه ، ولا يجوز لها الخروج من بيتها إلا لضرورة حتى يبلغ الكتاب أجله ولا يجوز المبالغة في الولائم والسنة أن يصنع الجيران لأهل الميت الطعام لا العكس .

السؤال العشرون : ما حكم التهليلة التي تفعلها النساء وهي إذا كان الميت غائب يعلن عن اجتماع النساء في يوم مخصوص مع رفع الصوت بذكر معين وجماعي ويسمى التهليل ؟

الجواب : التهليلة التي ذكر السائل لا أصل لها في الشرع وهي من البدع المحدثة .

السؤال الحادي والعشرون : ما حكم ترتيب الفاتحة للميت وهي أن يدعو للميت ثم بعد الدعاء يقول الفاتحة أو إلى حضرة النبي r ؟

الدعاء للميت مطلوب ولم يؤثر عن أحد من السلف أنه قرأ الفاتحة بعد الدعاء وهي من البدع المحدثة .


مراجع الرسالة

أخذت رسالتي هذه من عدة كتب أهمها :

1) صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري للحافظ بن حجر

2) صحيح مسلم مع شرحه للإمام النووي .

3) نيل الأوطار للإمام الشوكاني .

4) الأم للإمام الشافعي .

5) المغني للإمام موفق الدين بن قدامة .

6) المجموع للإمام النووي .

7) الأذكار للإمام النووي

8) غاية البيان شرح الزبد للرملي .

9) الفقه على المذاهب الأربعة .

10) سنن أبي داود

11) الموطأ للإمام مالك بن أنس


فهرس المحتويات

المقدمة. 1

تقريظ. 2

خطبة الكتاب. 4

بين يدي الرسالة. 7

موجبات الغسل. 7

إلتقاء الختانين. 8

نزول المني. 8

فوائد تتعلق بخروج المني :- 10

مايحرم على الجنب. 11

وقت الغسل من الجنابة. 11

فصل. 12

الغسل وما يتعلق به. 13

صفة غسل رسول الله r.. 14

حكمة الإغتسال من الجنابة. 15

المذي والودي : 16

فصل. 17

الموت. 18

الكفن. 19

صفة الصلاة على الميت. 21

المسبوق في صلاة الجنازة 22

فصل في المشي مع الجنازة 23

الحيض... 25

صفة دم الحيض... 25

ما يحرم على الحائض... 26

الطهر من الحيض... 26

تنبيه :- 27

فصل. 28

فصل. 29

مسألة :- 31

المستحاضة :- 31

أحكام الاستحاضة :- 32

النفاس والولادة 33

حج الحائض والنفساء. 34

خاتمة. 36

الفتاوى :- 38

مراجع الرسالة. 52

فهرس المحتويات. 53

 



 

([1]) أي المتون المجملة التي وضعت لتعليم صغار طلاب العلم والعامة .

 

([2]).رواه البخاري في كتاب العلم باب الحياء في العلم معلقا ووصله مسلم من طريق إبراهيم بن مهاجر عن صفية بنت شيبة عن عائشة في حديث أوله أن أسماء بنت يزيد الأنصاري سألت النبي r عن غسل المحيض

 

([3])أخرجه البخاري في كتاب العلم باب الحياء في العلم برقم (131) فتح الباري مواضع أخرى ومسلم برقم (710) وغيرهما

 

([4]) برواه مسلم في كتاب الطهارة باب فضل الوضوء برقم (223) .

 

([5])رواه أبو دواد في كتاب الطهارة باب في الغسل من الجنابة برقم (248) وهو ضعيف كما قال الشيخ الألباني

 

([6])أخرجه البخاري في كتاب الغسل باب إذا ألتقا الختانان برقم (291) ومسلم (348) وغيرهما

 

([7]) رواه مسلم (348) وقال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى هذه الزيادة تفرد بها مطر الوراق عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة .

 

([8]) رواه مالك في الموطأ في كتاب الطهارة باب (18) واجب الغسل إذا إلتقى الختانان رقم (171) مقطوفاً .

 

([9])رواه البخاري في كتاب العلم باب الحياء في العلم (130) والصحابية هي أم سليم أمرأة أبي طلحة رضي الله عنهما

 

([10])أنظر فتح الباري (1 / 392-393) حديث رقم (287،289 ، 290) ، ومسلم حديث رقم (306)

 

([11]) رواه البخاري في كتاب الصيام باب الصائم يصبح جنباً برقم 1925 ، 1926 فتح الباري (4/143) ، ومسلم في كتاب الصيام باب صحة صوم من طلع عليه الفجر عليه وهو جنب برقم (1109) .

 

([12]) رواه أبو داود في كتاب الصوم باب من أصبح جنباً في شهر رمضان برقم (2389) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (2092) .

 

([13])رواه البخاري في كتاب الغسل باب هل يدخل الجنب يده في الإناء .. فتح الباري (1/382) برقم (273) ومسلم في كتاب الحيض باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة وغسل الرجل والمرأة في أناء واحد في حالة واحدة ، وغسل أحدهما بفضل الأخر برقم (319) .

 

([14]) أم المؤمنين زوجة رسول الله r .

 

([15])رواه البخاري في كتاب الغسل باب من تؤضأ في الجنابة ثم غسل سائر جسدة (فتح 1/382) برقم 274 ومسلم برقم (317)

 

([16]) رواه البخاري في كتاب الغسل باب تخليل الشعر حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض علي فتح الباري 1/283 برقم 272 .

 

([17]) سبق تخريجه ( فتح الباري 1/382 ) .

 

([18]) رواه أبو داود في كتاب الطهارة باب المجروح تيمم رقم (336) قال الألباني حسن دون قوله (إنما كان يكفيه) صحيح الألباني برقم (325) .

 

([19]) فإذا أشكل عليهم موته فيعرض على الطبيب .

 

([20]) الظاهر أنه خطأ مطبعي والصحيح أن شعر المرأة خاصة يسرح ويجعل ثلاث ضفائر

 

([21]) خمار فتخمر كما تخمر المرأة الحية .

 

([22]) يغسلها زوجها ولو مع وجود النساء والله أعلم .

 

([23]) يقصد تغسل وعليها ثيابها .

 

([24]) هذا ما عليه الناس وإلا فالاحاديث قد جاءت بها وبأكثر منها إلى تسع تكبيرات .

 

([25]) ومن الأذكار المأثورة في الدعاء في صلاة الجنازة اللهم أغفر لحينيا وميتنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا وشاهدنا وغائبنا ، اللهم من أحييته منا فاحيه على الإسلام ومن توفيته فتوفه على الإيمان اللهم لا تحرمنا من أجره ولا تضلنا بعده .

 

([26]) وإن زاد فسلم الثانية فقد وردت عن المعصوم r .

 

([27]) انظر الأذكار ص 275 طبعة دار المنهاج الطبعة الأولى 1425هـ 2005م .

 

([28]) الأذكار ص 276 المرجع السابق .

 

([29]) هذه الأشياء نقلت والصقت بالدين ولهذا فسلوكها يجعلها من البدع لأن المراد يفعلها التقرب إلى الله تعالى ، لهذا الكثير من العامة يعتبرها سننا بل وواجبات فنسأل الله العافية .

 

([30]) ومنهم من قال أقله ثلاثة أيام بلياليها وأكثره خمسة عشر ويوماً وأقل الطهر خمسة عشرة يوما ما زاد عنها وما قل فهو إستحاضة والله أعلم .

 

([31]) يرى كثير من العلماء ان الحائض لا تمنع من قراءة القران بخلاف الجنب وهذا هو الصواب من حيث الدليل المؤلف ، والذي نميل إليه اليوم أنها تمنع من قراءة القرآن بقصد التعبد وهو مذهب الجمهور أدلتهم أقوى والله أعلم .

 

([32]) الطلاق في أثناء الحيض طلاقا بدعياً لقوله تعالى ( فطلقوهن لعدتهن) والعدة لا بتدأ إلا من طهر ولذلك أمر رسول الله r من طلق أثناء الحيض أن يراجع امرأته ولا يطلقها إلا في طهر لم يجامعها فيه .

 

([33]) فإن طلق الزوج في الحيض يقع الطلاق وتحسب عليه طلقة وعليه أن يراجعها

 

([34]) رواه البخاري في كتاب الحيض باب إقبال المحيض وإدباره ( فتح 1/420) معلقاً ووصله مالك في الموطأ (1/ 59 ، 97) وصححة الألباني أورواء الغليل 1198 .

 

([35])رواه البخاري في صحيحه في كتاب الحيض باب ترك الحائض الصوم فتح (1/405) برقم (304) ومسلم برقم (80) .

 

([36]) سورة البقرة (222)

 

([37]) رواه مسلم في صحيحه برقم (302) كتاب الحيض باب جواز غسل الحائض رأس زوجها

 

([38]) رواه أحمد (2/444) وأبو داود في كتاب النكاح باب في جامع النكاح برقم (162) .

 

([39]) رواه الترمذي في أبواب الطهارة باب كراهية إثبات الحائض برقم (135) وصححه الألباني برقم 116 .

 

([40]) هذا القول كان يقول به الشيخ قديماً موافقاً للشيخ عبد العزيز بن باز والذي ترجح له أخيراً القول بأداء صلاة العصر افقط والعشاء فقط ، فلا يجب قضاء التي قبلها

 

([41]) بل يجب نقض الضفائر عند كثير من العلماء عدى في غسل الجنابة خصوصاً إذا تكرر على المرأة .

 

([42]) هذا الجهل من النساء وإلا فقد كانت نساء السلف لها ثوب واحد فقط تحيض فيه وتصلي فيه بعد أن تجتهد في غسل الدم .

 

([43]) رواه البخاري في صحيحه كتاب الحيض باب الإستحاضة ( فتح 1/409 ) برقم (3061) .

 

([44]) لم يرد على هذا دليل شرعي ولكن العلماء قالوا به لذلك وعللوا بعلل منها ما ذكره صاحب المغني حيث قال : لأن الولادة مظنة للنفاس فتعلق الإيجاب بها كتعلقة بالتقاء الختانين وإن لم يوجد الإنزال وقد قال بذلك الشافعية وهو أحد قولين عند الحنابلة وقال غيرهم لا يلزمها غسل والله أعلم .

 

([45]) ومنها أن الجنين هو مني انعقد في رحمها فإذا خرج وجب الغسل .

 

([46]) هذا عند الحنابلة وعند الشافعية الخارج عقب الولادة .

 

([47]) كثير من النساء تظن أنها لابد أن تجلس أربعين يوماً وهذا خطأ فمتى ارتفع عنها دم النفاس وتيقنت الطهر وجب عليها القيام بجميع واجبات الطاهرات وقد أحسن الشيخ هنا جزاه الله خيراُ .

 

([48]) بإمكان المرأة أن تسخدم العقاقير التي تؤخر الدورة في هذا الموضوع خاصة .

 

([49]) أعلم أخي القارىء أن هذا الكلام كتب قبل سنة 1394هـ وعمر شيخنا آنذاك لا يجاوز الحادي والعشرين سنة .

 

([50]) هكذا وصل السؤال إلى فضيلة الشيخ .

 

صفحات مميزة



آخر الأخبار



معرض الصور